تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وإنّما تخضع لقاعدة : « لا مساغ للاجتهاد في مورد النص » . وكلّ هذا بخلاف الضريبة ، والتي تبعا لكونها فريضة وضعية ، اقتضت فرضيتها مسايرة الظروف ، والأحوال ، ممّا جعل ثباتها ينتفي مع تغيّر تلك الظروف والأحوال ، ممّا يسبغ عليها صفة التقنين في التعديل والإلغاء تبعا لأهواء السلطة أو الحزب الحاكم ، وتحت شعار الديمقراطية الزائف . فالضريبة على خلاف الزكاة ، فهي تكليف زماني تتحدّد أحكامها تبعا لمشيئة الوضع الحكومي . وأمّا الزكاة فهي تكليف إلهي يبقى في منأى عن مشيئة الوضع ، أو هوى الحاكم ، أو متطلبات الظروف والأحوال . وهي إلهية في وجوبها ، ووقتها ، ومقاديرها ، وأنصبتها ، وأوعيتها ، وإعفاءاتها ، وشروطها ، وبقية أحكامها ؛ تتصف بصفة الديمومة ، والثبات ، والاستمرارية ، والاستقرار .

المفهوم الخامس :

تحديد سبل الإنفاق : فالزكاة محدّدة أوجه مصارفها في الإنفاق من قبل القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، والإجماع . مصداق قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
سورة التوبة آية 60 . ومن أجل هذا تخصص لمصارف الزكاة ميزانية خاصة مستقلة عن الميزانية العامة للدولة تنفق حصائلها في مصارفها كما هي محدّدة في القرآن الكريم دون تعد أو تحد . وهذا كله على خلاف الضريبة ، فمصارفها غير محدّدة ، وتحكم فرضيتها المشاركة في تحمّل الأعباء العامة ، وتغطية أوجه الإنفاق العام المحدّد ، والمرسوم .