المطلب الثاني المفاهيم الذاتية للزكاة
وهذه مفاهيم ذاتية هي في حدّ ذاتها سمات لصيقة بالزكاة تجعل منها فرضية شرعية ، وعبادة مالية ، وتكليفا أخرويا ، تبعدها عن الضريبة كفريضة عقلية ، وتكليف مالي وضعي . ونؤصلها ضمن ستة مفاهيم هي :
المفهوم الأوّل :
سمو الدّلالة على المعنى : سواء فيما يتعلق بالإنسان المزكّي ، أو المال المزكى .
فدلالة الزكاة تتناول معنى : النمو ، والزيادة ، والبركة .
يقال : زكا المال : أي نما ، وزكا الزرع : أي زاد ، وكثر ، وزكت النفقة : أي بورك فيها .
وذلك مصداق قوله تعالى :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
البقرة آية 276 .
وتتناول معنى : الطهارة . فالمال المزكّى : يطهر من دنس الحرام ، بإخراج الجزء المستحق فيه لأصحابه من المصارف الثمانية . والإنسان المزكّي : تطهر نفسه أيضا من الشح .
وهذا مصداق قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
سورة التوبة آية 103 .
وتتناول معنى : الفلاح . مصداق قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
سورة الشمس آية 9 .
وقوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 )