ولذلك فهي لا تجوز إلّا بالنيّة حيث لا عبادة إلّا بنيّة . مصداق
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّما الأعمال بالنيّات وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » . رواه البخاري ومسلم .
وكون الزكاة عبادة فوجوبها على المسلم فقط ، وهي لا تجب على الكافر ، ولا تنفق على الكافر .
وحكم الزكاة في الوجوب يوجب التحصيل الجبري لها إذا لم يخرجها المسلم المكلف من ماله مصداق
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من أدّاها مؤتجرا فله أجره ومن أباها فإنّي آخذها منه ، وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا » . رواه أبو داود ، والنّسائي .
وكون الزكاة عبادة ، يقتضي محاربة مانعها جحودا ، واعتباره مرتدا ، ويقتضي مقاتلة مانعها كسلا ، وإهمالا ، ولو كان مسلما .
وكون الزكاة عبادة ، يجعلها على النقيض تماما من الضريبة . فهي - أي الضريبة - لا تجب فيها النيّة ، وهي التزام مدني دنيوي ، وتكليف مالي وضعي لا معنى للعبادة ، والتقوى فيها . والصالح في المجتمع قد يكون المتهرب منها ، والطالح في المجتمع قد يكون المحافظ على أدائها . وكم من أفراد لا يؤدّونها ، ومع ذلك لهم شأنهم في مجتمعهم وذلك لانتمائهم إلى حزب الحكومة الحاكم ، أو لتقديمهم خدمات شخصية لرؤسائهم . والضريبة قبل كل شيء لا علاقة لها بمعايير العبادة والتقوى ، والصلاح ، والاستقامة مما يجعلها دائما أدنى مرحلة في ميدان التكاليف ، والفرائض المالية من فريضة الزكاة .
المفهوم الثالث :
الزكاة فريضة إلهيّة : أوجبها اللّه على عباده المسلمين المكلفين ، ووجوبها محل استقطاعها ، أي أنّها من العباد للعباد يثاب مؤديها ، ويأثم مانعها ، وهي من واجبات الإيمان ، لا يتم ، ولا يصلح إلّا بأدائها .
والزكاة كونها فريضة إلهية ، فهي لا تخضع لمعايير التلاعب في