تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الحياة سواء بالنسبة للأفراد أو الدول ، كلها للشريعة - فلا فصل بين القرآن والسياسة ؛ وبين الدين ، والسياسة ؛ أو بين السياسة ، والدولة . أضف إلى ذلك كله أن مصطلح « سياسة » إنما جاء على أثر بداية الانحراف عن إسلامية القانون الذي بدأه المماليك عندما جاءوا ب « ياسة » جنكيز خان التتري 562 - 624 / 1167 - 1227 م . فجعلوا الياسة القانون الذي يتحاكم إليه الجند ، وتخضع لأحكامه أجهزة الدولة - الدواوين السلطانية - ، فأخرجوا جهاز الدولة من نطاق هيمنة الشريعة . ومنذ ذلك الحين ظهر اصطلاح السياسة بإضافة سين أول كلمة « ياسة » ثم أدخلوا عليها الألف واللام فصارت السياسة - وبدأ مفهوم الفصل بينها ، وبين الشريعة أو الدين يظهر شيئا فشيئا . ويقرر المقريزي أن مصطلح السياسة ليس عريقا في الشريعة الإسلامية ؛ وكذلك تعبير فصل السياسة عن الدين . وحيث جاء وشاع مع بداية انحطاط الدولة الإسلامية زمن المماليك . فهو يقول : « وليس ما يقوله أهل زماننا في شيء من هذا ، وإنّما هي كلمة « مغلية » أصلها « ياسة » ، فحرّفها أهل مصر ، وزادوا بأولها سينا ، فقالوا : « سياسة » ، وأدخلوا عليها الألف واللام ، فظن من لا علم عنده أنها كلمة عربية . وما الأمر فيها إلا ما قلت لك . . . واسمع الآن كيف نشأت هذه الكلمة حتى انتشرت بمصر ، والشام . . . إن جنكيز خان قرر قواعد ، وعقوبات أثبتها في كتاب سماه « ياسة » ومن الناس من يسميه « يسق » . والأصل في اسمه « ياسة » جعله شريعة لقومه ، فالتزموه كالتزام أول المسلمين حكم القرآن . فلما كثرت وقائع التتر في بلاد المشرق والشمال ، وبلاد القبجاق ، وأسروا كثيرا منهم ، وباعوهم ، تنقلوا في الأقطار ؛ واشترى الملك الصالح نجم الدين أيوب جماعة منهم سماهم البحرية . ومنهم من ملك ديار مصر ، وأولهم المعز إيبك . . وكانوا إنما ربوا بدار الإسلام ، ولقنوا القرآن ، وعرفوا أحكام الملة المحمدية ؛ فجمعوا بين الحق والباطل ، وضموا الجيد إلى الرديء ، وفوّضوا لقاضي القضاة كل ما يتعلق بالأمور الدينية من الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحج ؛ وناطوا به أمر الأوقاف والأيتام ؛ وجعلوا إليه النظر في الأقضية