تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وعندما شعر الناس بالظلم ثاروا ، وأشعلوا الثورات ، وكان شعارهم كما حصل بالنسبة للثورة الفرنسية سنة 1789 م : « اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس » . وهذا حال الديانة المسيحية ، فكيف لا يستقيم الحال بالنسبة لها إذا فصلت الديانة عن السياسة ، وأبعدت الكنيسة عن السياسة ؟ ! ! فهذا هو اللائق بالنسبة لهم . وإبعاد ظلم الدين الكهنوتي عن التدخل في شؤون الدولة أو حكم الأفراد هو الأقرب إلى العدالة . وبفصل الدين عن السياسة يربح الناس ، ويجنون ثمرات هذا الفصل ، وهو الحصول على حرياتهم ، وحقوقهم ، فليس هناك شيء يخسرونه ، وتطبيقا لقاعدة : الإقرار حجة على المقر ، وعملا بحكمة : من فمه أدينه ، فلنسمع إلى شاهد منهم هو « أمري ريفر » حيث يتناول تسيّب المسيحية ، وفشلها في حكم الأفراد والدول في كتابه : « تحليل السلام » فهو يقول : « إن القتل الواسع النطاق ، والتعذيب ، والاضطهاد ، والضغوط التي شهدناها في منتصف القرن العشرين لأدلة قاطعة على الإفلاس الكامل للمسيحية كوسيلة لترويض الانفعالات الإنسانية الغريزية ؛ ولتحويل الإنسان من حيوان إلى مخلوق اجتماعي معقول . وإن بعث البربرية ، والاستعمال المطلق للقتل الجماعي في العالم بأسره لا يمكن اعتباره كعمل لقلة من الأفراد الذين لا يؤمنون باللّه أصابهم مرض التلذذ بالتعذيب « الساديزم » أو جماعة من المتعصبين للشنتوية اليابانية : لقد قتل ملايين من الأبرياء دون أن تهتز شعرة في جسم من قتلوهم . كما نهب عشرات الملايين من البشر ، وجردوا مما يملكون ، ونفوا عن بلادهم ، واستعبدوا . وقد لقوا هذا المصير على أيدي مسيحيين انحدروا من أصلاب أسر مسيحية انتسبت منذ قرون إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية ، أو إلى الكنيسة الشرقية البروتستانتية . ولقد ارتكبت فظاعات ، ومآس مفزعة ، ومجردة من كل مظهر إنساني ، لا على يد ألمان ويابانيين فحسب بل على أيدي إسبان ، وطليان ، وبولنديين ، ورومانيين ، ومجريين ، وفرنسيين ، وضرب ، وكروات ، وروس . ولقد أغمضت كل المجتمعات المسيحية - على