تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
التركية - المملوكية - بديار مصر ، والشام يرون أن الأحكام على قسمين : حكم الشرع ، وحكم السياسة . فالشريعة هي : ما شرع اللّه تعالى من الدين ، وأمر به : كالصلاة ، والحج ، وسائر أنواع البر . والسياسة هي : القانون الموضوع لرعاية الآداب ، والمصالح ، وانتظام الأحوال . والسياسة نوعان : سياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر ؛ فهي من الأحكام الشرعية . وسياسة ظالمة ، فالشريعة تحرمها » « 1 » . فإن أمر صلاح الدين بأحكام الشرع ، وأمر صلاح السياسة بأحكام وقوانين رعاية الآداب ، والمصالح وانتظام الأحوال ، كله يقع ضمن دائرة مراعاة الأحكام الخاضع تنفيذها للدولة المطبقة لأحكام الشريعة الإسلامية . فلا فصل في المراعاة المنوطة بالدولة بين ما هو ديني شرعي ، وبين ما هو قانوني سياسي . وكلاهما تهيمن عليه الشريعة الإسلامية . فالدعوة العلمانية اليوم إلى الفصل بين الدين ، والسياسة ، أو بين أحكام الشرع ، وأحكام القانون هي دعوة باطلة ؛ وشاهدها التقليد الأعمى لحضارات الكفر ، وواقع النظم السائدة في مجتمعات الاشتراكية والرأسمالية . فإن استبداد الكنيسة ، وتجاوزات تدخلها في شؤون الأفراد ، والمجتمعات المادية ، والفكرية استدعى إبعادها عن الحياة السياسية ، وحصر نشاطها في الأمور الروحية . فإن كون المسيحية ظالمة ، وغير منهجية ، وروحية كهنوتية جاز فصلها عن السياسة ، وإبعادها عن الدولة . وبذلك فإن فصل الدين عن السياسة أو عن الدولة أمر له ما يبرره . فضلا عن أن المسيحية ليست شريعة دنيا أو سياسة . ومن هنا جاء خطأ العلمانيين في التقليد ، والاتباع ، والقياس . فالإسلام دين منهجي يعالج الشؤون الروحية ، والزمنية ، وشامل في عدالته لأمور الحياة ، وجميع الأحكام شرعية دينية ، وسياسة قانونية . فالهيمنة في إدارة جميع شؤون
هامش
( 1 ) المقريزي - الخطط . ج 3 . ص 60 وص 61 وص 63 . القاهرة . طبعة دار التحرير .