تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أبدا » فإن لفظ التأبيد كثيرا ما يستعمله اليهود معدولا عن حقيقته ، ومن ذلك ما جاء في البقرة التي أمروا بذبحها : « هذه سنة لكم أبدا » . وما جاء في القربان : « قربوا كل يوم خروفين قربانا دائما » . وهذان الحكمان منسوخان باعتراف اليهود أنفسهم رغم التصريح بأنهما مؤبدان . ومما يثبت عدم تأبيدها أيضا نسخ الشريعة اليهودية بالإسلام . وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتّباعي » . وكذلك الأمر بالنسبة للشريعة المسيحية فإنه لا أدلة على عموميتها ، أو تأبيدها . وأما بالنسبة لقول المسيح عليه السلام : « السماء والأرض تزولان ، وكلامي لا يزول » . لا يدل على التأبيد لها ، وإنّما قالها بالنسبة لتنبؤاته المستقبلية ، والتي ستقع لا محالة . وهذا هو المقصود بقوله : وكلامي لا يزول . ويكفينا الدليل على خصوصيتها قول المسيح « عليه السلام » في الإنجيل : « إنّما بعثت لخراف بني إسرائيل الضالّة » . ثالثا : إن الديانة الإسلامية عادلة : وعدالتها إلهية . وهذه لا تتجزأ ، ولا تحصر في نطاق دون آخر ، أو نشاط دون آخر . وشواهد العمومية للعدالة تتنافى تماما مع خصوصية التطبيق لها . وإن العدالة الإلهية تتنافى تماما مع جزئية التناول لها . فهي تتنافى تماما مع مبدأ فصلها عن الدولة ، وحصرها في نطاق الأفراد . وإن مبدأ عمومية العدالة في الإسلام يمتد ليشمل جميع جوانب الحياة ، وهذه سنة اللّه في خلقه . يمتد ليشمل السياسة ، والاقتصاد ، والاجتماع ؛ وضمن جميع العلاقات والنشاطات ، سواء فيما بين الأفراد ، أو فيما بينهم وبين الدولة . وإلا وإن حصرت العدالة ، أو جزئت ، فقدت أهم خصائصها ؛ وهي العمومية في التطبيق . ومن هنا يستحيل القول بالفصل بين الدين ، والدولة ؛ أو بين الإسلام ، والسياسة . فالإسلام في عمومية عدالته روح الحياة ، وجوهر الانتظام للعلاقات الإنسانية ، وفي جميع القطاعات . والإسلام في عمومية عدالته عماد
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 367 | غازي عناية