تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
معالم الإنسانية لكل القيم ، والمثل الإنسانية ، لكل فضائل الاستقامة والإتقان ، والإخلاص ؛ والمبنية كلها على معالم ، وأسس العقيدة الإسلامية ، وسمو ثقاتها ، وعمق عدالتها ، واتساع شمولها لجميع شؤون الحياة ؛ حياة الأفراد ، والدول ؛ ومع كل تناسق ، وتوازن في إعطاء الحلول ؛ ومع كل تكامل ، وتعامل يتوازن مع نظرتها الإنسانية ، وعدالة قيمها ، ومثلها ، وإلى درجة أنّه تستحيل الحياة بدون تلك القيم ، وتتعقد الحياة بدون تلك العدالة . وإذا كانت العدالة تعني وضع الأمور في نصابها ، وفي أماكنها الصحيحة ، وإذا كانت تعني وضع الحق في نصابه ، أو الحكم بالحق ، فهذا عام للمسلمين حكاما ، ومحكومين مصداق قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
سورة النحل آية 90 . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
سورة المائدة آية 8 . قال الزمخشري : « وفي هذا تنبيه عظيم على أن العدل كان واجبا مع الكفار الذين هم أعداء اللّه ؛ وكان بهذه الصفة من القوة ، فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه ، وأحباؤه » « 1 » . وإذا كانت التقوى أهم بواعث إقامة العدل ، فهذا يجب تحقيقه من قبل الدولة ، والأفراد ، وإذا كان الحق أحق أن يتبع فهذا واجب تحقيقه في جميع الأوضاع ، وسائر النشاطات ، وكل العلاقات ، سواء المتعلقة بالدين أو الدنيا . فكيف إذن يستقيم الفصل بين الدين والدنيا ، أو بين الدولة في سياستها ، والعمل بالدين في حكمها . فالواجب يقتضي من الدولة إقامة العدالة في حكمها ، وبالنسبة لسائر محكوميها ، وبالنسبة لجميع نشاطاتها لا فرق بين نشاط ديني ، أو
هامش
( 1 ) الزمخشري : الكشاف - ج 1 ص 476 .