رابعا ؛ والمؤصلة للألوهية خامسا . قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
سورة الأنبياء آية 107 . وقال تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
سورة الأعراف آية 158 . وقال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
.
سورة سبأ آية 28 .
وقال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
سورة الفرقان آية 1 . وتؤصل السنة النبوية القولية عالمية الرسالة المحمدية ، ومنها ما
رواه الإمام البخاري أن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » قال : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرّعب مسيرة شهر ؛ وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا . فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة ، فليصل . وأحلّت لي الغنائم . وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة ، وأعطيت الشفاعة » .
وقد وطدت السنة النبوية معالم العالمية تلك ، وأحاطتها بشواهد الإيمان ، وعدم الانعزال ؛ ففصلتها ، وفرقت بين عالمية الرسالة ، وبين نتانة العصبية ، وتفاهة الجاهلية .
فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أنه قال : « دعوها ، فإنها منتنة »
و
روى الإمام مسلم في صحيحه أن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » قال : « ليس منا من دعا إلى عصبية »
وكذلك تؤصل السنة النبوية العملية عالمية الرسالة المحمدية ، ومن خلال الرسائل والكتب التي كان يبعث بها الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » إلى الأمراء ، والملوك ، والقياصرة ، يدعوهم فيها إلى اعتناق الإسلام ، وهم يقيمون خارج الجزيرة العربية . وبالنسبة لداخلها فقد تأصّلت شواهد عالمية الرسالة بدعوة الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » للأعاجم المقيمين فيها أمثال : بلال الحبشي ، وسلمان الفارسي ، وصهيب الرومي .
وأمّا بالنسبة للشريعة اليهودية فإنّه لا أدلة لها على عموميتها أو تأبيدها . حتى ولو وردت نصوص في التوراة تؤيد تأبيدها مثل : « هذه الشريعة مؤبدة ما دامت السماوات والأرض » ومثل : « الزموا يوم السبت