ثالثا : المعرفة بكتب اللّه جميعها ، فهي سماوية ، ودينها واحد :
كالزبور ، والتوراة ، والإنجيل .
رابعا : المعرفة بأنبياء اللّه ، ورسله . والمذكورون في القرآن خمسة وعشرون .
خامسا : المعرفة باليوم الآخر .
سادسا : المعرفة بالقدر .
ولذلك توحدت شواهد هذه المعرفة في جميع الكتب السماوية ، وهي تؤصل الدين الإسلامي الواحد لجميع الأنبياء ، والرسل ، ولذلك قال اللّه تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
آل عمران آية 19 . وقال أيضا :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ .
آل عمران آية 85 .
ولذلك
روى الإمام البخاري أن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » قال : « إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد »
وقال صاحب العقيدة الطحاوية : « دين اللّه في الأرض والسماء واحد » . أما بالنسبة للشريعة ؛ فهي متعددة ؛ ومتنوعة ، شريعة موسى غير شريعة عيسى ؛ وشريعتهما تختلف عن شريعة محمد « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » .
وإذا كانت الديانة تتعلق بالعقيدة ، فإن الشريعة تتعلق بالأساليب ، ووسائل الخطاب ، والإرشاد ، وكيفية التعامل مع فرائض العبادة ؛ وتأديتها . ولذلك قال تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
سورة المائدة آية 48 . وقال أيضا :
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
سورة الجاثية آية 18 .
قال في بصائر التمييز : وقوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
، فذلك إشارة إلى أمرين :
أحدهما : ما سخّر اللّه تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحرّاه مما يعود على مصالح العباد ، وعمارة البلاد ، وذلك المشار إليه بقوله :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
سورة الزخرف آية 32 .