تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
رابعا : إنّ طبيعة الديانة التي يدين بها الراهب بحيرا تأبى عليه أن يكون معلما أو أستاذا لدين غير دينه . أو أن يكون معلّم ، أو ملقنا لدين آخر جديد ، ومخالف لدينه . فهل يعقل أن يضع بحيرا من نفسه معلما ومرشدا ، وملقنا لدين أو عقيدة تخالف دينه ، وعقيدته ، بل ويهاجمهما ويفندهما ؟ ! وهل يعقل أن يلقن الراهب المسيحي بحيرا الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كتابا هو القرآن الكريم يسفه أحلامه ، وأحلام قومه النصارى ، وينقض عقيدتهم ، ويفند ديانتهم المحرفة ؟ ! ! ومن الثابت اليقيني أن هؤلاء وغيرهم من أصحاب مثل هذه الشبهة يعلمون علم اليقين - خاصة أهل الكتاب منهم - أنّ القرآن من عند اللّه تعالى ، وما كان أن يفترى من دونه مصداق قوله تعالى :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
سورة يونس آية 37 . ومما يندي الجبين ، وتحتار له العقول أن هؤلاء - ومنهم أهل الكتاب - يفترون على القرآن ، وعلى الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، وينسبونه إليه ، وهم يعلمون صدق نبوته ، ورسالته ، وحقيقة قرآنه من كتبهم ، وأناجيلهم ، وتوراتهم ، فقال تعالى :
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
سورة يونس آية 94 . أي اسأل أهل الكتاب الذين يعرفون التوراة ، والإنجيل ، وبأن هذا محقق عندهم ، وفي كتبهم . وقد جاءك يا محمد البيان ، والخبر الصادق عن القرآن ، فلا يكون عندك شك مما يمترون . وهؤلاء ما كان جحودهم بألوهية القرآن إلّا من بعد معرفة ، وعندهم الكتب السماوية ، وفيها الخبر اليقين ؛ فهؤلاء الكافرون حقا . قال تعالى :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ
سورة العنكبوت آية 47 . قال قتادة : « وإنّما يكون الجحود بعد المعرفة » « 1 » . واللّه تعالى في نفيه لتهمة هؤلاء الذين فقدوا كل دليل على ما يدّعون ، فاللّه تعالى يسري عن نبيه ، ويؤكد صدقه ؛ وبدليل أنّه لم
هامش
( 1 ) الطبري - التفسير - ج 21 - ص 4 .