تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أو بطلت - وهي صحيحة - فإنّ الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » لم يأخذ من بحيرا الراهب شيئا من العلم ، ولم يمكث عنده طويلا ؛ ليتدارس معه العلم ، أو يفقهه . فالروايات ، ومنها رواية الترمذي - لم يتذكر أن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » تعلم من بحيرا شيئا لا في العقائد ، ولا في العبادات ، ولا في الفقه ، ولا في الأخلاق . وقد أملت ظروف المقابلة ، ومدتها ، وظروف الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » وسنه أن لا يكون من هذا شيء . وما هذه الشبهة إلّا من أمر أحلامهم ، فهم قوم طاغون . مصداق قوله تعالى فيهم :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
سورة الطور آية 32 . قال الخازن في تفسيره : « وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام ، والعقول ، فأزرى اللّه بعقولهم حين لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل ، وهذا تهكم للمشركين » « 1 » . ثالثا : إنّ فاقد الشيء لا يعطيه . ومن الثابت ، وباليقين ، أن « بحيرا » الراهب لا يملك شيئا من علوم القرآن أو الفقه . فالعقلانية السليمة والمنطق الصحيح ، يأبيان التصديق بأن الذي لا يملك شيئا يعطي شيئا . وأصحاب هذه الشبهة أنفسهم يعلمون أنّ ما جاء به القرآن الكريم من لغة ، وأسلوب ، أو بيان ، أو علم ، أو معجزات ، أو تشريع ، لا يملك بحيرا الراهب منه شيئا . فكيف يدّعى أن يقوم هذا الراهب بتعليم ، وتلقين هذا القرآن الذي لا يملك منه شيئا إلى النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ؟ ! ! والعقلانية السليمة تقتضي إذا أن يدعيه بحيرا لنفسه ما دام يملكه أو يملك منه شيئا ؛ وأن يكون هو أحرى بالنبوة ، وبالرسالة ، ومن ثمّ بالقرآن من محمد « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ! ! وهؤلاء أبوا على أنفسهم إلّا أن يتبعوا الظن ، وإن هم إلّا يخرصون . وصدق فيهم قول ربنا :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
سورة يونس آية 66 . فهؤلاء كما يصفهم ربهم إن هم إلّا يكذبون ، ويظنون الأوهام حقائق .
هامش
( 1 ) الخازن - التفسير - ج 4 - ص 209 .