تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ثمّ يقوده عناده ثانيا إلى الادعاء بأنّه سحر يؤثر ، وبأنّه قول البشر ، ويتم قوله هذا تحت مظلة تناقضه الشنيع ، وكذبه الصريح ، وفي ظل مظنة فقدانه الدليل ، ومن خلال خلو صرح كلامه من البرهان . فقال فيه قرآن ربه على لسانه مثبتا له عنفوان كفره ، وعناده :
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
سورة المدثر - الآيات 24 - 25 . قال الألوسي في تفسيره : « هذا كالتأكيد للجملة الأولى ؛ لأن المقصود منهما نفي كونه قرآنا ، أو من كلام اللّه تعالى ؛ ولذلك لم يعطف عليها بالواو ، وفي وصف إشكاله ، واستنباطه هذا القول السخيف استهزاء به ، وإشارة إلى أنّه عن الحق بمعزل . ويظهر من تتبع أحوال الوليد ، أنّه إنّما قال ذلك عنادا وحمية جاهلية ، لا جهلا بحقيقة الحال . ألا ترى ثناءه على القرآن ، ونفيه عنه جميع ما نسبوا إليه من الشعر ، والكهانة ، والجنون » « 1 » . ثانيا : ويكفينا الرد في هذا المقام بالاستئناس ، والاستشهاد بتنزيه الإله الواحد القهار لرسوله ، وخاتم أنبيائه من شواهد ، وصفات الشعر ، والسحر ، والجنون ، والكهانة . وهذا دليلنا ، ولا دليل لهم ، وهذا شاهدنا ، ولا شاهد لهم ، وهذا استئناسنا إيمانا بربنا ، ولا استئناس لهم ، وقد كفروا بربهم . فاللّه تعالى ينفي عن رسوله الحبيب المصطفى « صلوات اللّه عليه وسلم » صفات الشعر ، فهو يقول :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
سورة الحاقة آية 41 . وينفي عنه شواهد السحر ، فهو يقول :
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
الآيات 24 - 29 . وهو يقول أيضا :
ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
سورة السجدة آية 1 - 2 . وينفي عنه شواهد الجنون ، فهو يقول :
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
سورة
هامش
( 1 ) الألوسي - التفسير - ج 29 ص 125 - 126 .