تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الكبير والبون الشاسع بين أسلوب القرآن ، وأسلوب الحديث النبوي . والقناعة واردة بالنسبة لجمع الأدباء ، والبلغاء ، في جميع الدول ، وعند جميع الأمم ، أن الأسلوب القرآني خارج عن الطاقة البشرية حتى ولو كانت نبوية ؛ وخارق لجميع مستويات الأساليب البيانية ، والبلاغية في حقول المخاطبة ، وميادين التلقين . ويسعفنا في هذا المقام القول : بأنّ الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كان معروفا في قومه ، ويعلمون قدراته البيانية ، والكلامية ، ولم يعرفوه قارئا أو كاتبا أو خطيبا . وكذلك يعلمون أخلاقه ، وفضائله ، فلم يعرفوه كاذبا ، أو منافقا ، أو متحذلقا ، أو متفلسفا ، أو متشدقا ، أو متنطعا ، أو خائنا ، أو مدعيا . فرجل هذه صفاته ، فكيف تتسع الأذهان لادعاء أنّه كذب على اللّه ، وكذب على نفسه ، وكذب على أصحابه ؛ وجاء بشيء خارق موجود عندهم هو لغتهم أفحمهم به أولا ، ونسبه إلى الله ثانيا ؟ ! ! أليس من تناقضهم الادعاء بالنسبة للرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » : بالصدق ، والكذب ، والأمية ، والعبقرية ، والبلاهة ، والبيان في وقت واحد ؟ ؟ ! ألا حاشا أن يكون كذلك ؛ وهو الصادق الصدوق . والظالم من افترى على اللّه ورسوله الكذب ، قال تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
سورة الأنعام آية 93 . ثالثا : لو كان القرآن من تأليف محمد « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، لما نسبه إلى غيره حتى ولو كان إلها . أو لادعى الألوهية ، لأنّ في هذا يكون أكثر قدسية له . ولعلّ شبهتهم تأتي من القول : بأنّ الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كان له ضربان من الكلام . أما الأوّل : فكان يهتم به ، وينمّقه ، ويتفنن في انتقاء مفرداته ، ويأتي به على تروّ . وهذا سمّاه قرآنا ، ونسبه إلى اللّه تعالى . أمّا الثاني فلم يكن يهذبه ، أو ينمقه ، ولم يكن يعتني بمفرداته ، وأساليبه ؛ وإنّما كان يرسله إرسالا ، ودون ترو ، وسمّاه حديثا . ولكي يرد كيدهم إلى
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 222 | غازي عناية