تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
نحورهم ، ويفتضح كذبهم ، ويفرق بينهم ، وبين ما يشتهون ، فإنّنا نؤكد : بأنّ القرآن الكريم منه ما نزل بعد تروّ . وتشوف ، وتمهل ، وطول انتظار ، وهو أقله . ومنه ما نزل مفاجأة ، وعلى غير انتظار وتفكير ، ودون تلبث ، وتدبير ، وهو أكثره . أ - ومثال ما نزل من القرآن بعد تروّ ، وعلى تمهل ، وطول انتظار : 1 - سورة الكهف . فقد أخرج ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن شيخ من أهل مصر عن عكرمة عن ابن عباس قال : « بعثت قريش النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة ، فقالوا لهم : سلوهم عن محمد ، وصفوا لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ؛ فإنّهم أهل الكتاب الأوّل ، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء . فخرجا حتى أتيا المدينة ، فسألوا أحبار اليهود عن رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله ، فقالوا لهم : سلوه ثلاثا ، فإن أخبركم بهن ، فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل ، فالرجل متقوّل . سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأوّل ، ما كان أمرهم ؟ ! فإنّه كان لهم أمر عجيب . وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ، ومغاربها ، ما كان نبؤه ؟ ! وسلوه عن الرّوح ، ما هو ؟ ! فأقبلا حتى قدما على قريش فقالا : قد جئنا بفصل ما بينكم ، وبين محمد . فجاءوا رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، فسألوه ، فقال : أخبركم غدا بما سألتم عنه ، ولم يستثن ، فانصروا . ومكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه في ذلك إليه وحيا ، ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة ، وحتى أحزن رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » مكث الوحي عنه ، وشق عليه ما تكلم به أهل مكة . ثمّ جاءه جبريل من اللّه بسورة الكهف ، فيها معاتبته إيّاه على حزنه عليهم . وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية ، والرجل الطّواف » . وقيل إن هذه السورة نزلت بعد خمس عشرة ليلة ، بعد سؤالهم للرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، وقيل أربعين يوما . 2 - آيات قصة الإفك في سورة النور 11 - 20 . من قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا