تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والبلاغة ، والعذوبة ، والبيان . . . الخ . فكلا النزولين يعتبران ضربا واحدا من الكلام القرآني من حيث الأسلوب . وكذلك الحديث النبوي : فمنه ما قيل بعد تروّ ، وتمهل ، وتفكير ، وتدبر ، وتشاور ، وطول انتظار كأحاديثه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » في شؤون الحرب ، والصلح . ومنه ما قيل في الحال ، ودون ترو أو تمهل ، أو تفكر ، أو طول انتظار : كحديث المعتمر المتمضخ بالطيب . وجاء يسأل النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » عن طيبه في عمرته ، فسكت النبي ساعة حتى جاءه الوحي ، ولما سرى عنه قال : « أين السائل عن العمرة » ؟ فجيء به ، فقال عليه الصلاة والسلام . « أما الطيب الذي بك ، فاغسله ثلاث مرات . وأمّا الجبة فانزعها ، واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك » لما رواه الشيخان .

الشبهة السادسة :

إنّ القرآن في أسلوبه غير معجز ، لأنّه من تأليف بشر . بدليل أن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » تعلمه ، وأخذه من أناس آخرين أمثال : ورقة بن نوفل ، والحدّاد الرومي ، وبحيرا الراهب . وذلك حتى يبعد تهمة تأليف القرآن عن نفسه عندما وجد من العرب من هو أفصح منه لسانا ، وأبلغ منه بلاغة ، وأقدر منه مخاطبة ، وأسحر منه بيانا ، وأطلق منه فصاحة .

تفنيد هذه الشبهة :

أولا : إن أولى شبهات شبهتهم أنّهم لم يتفقوا على اسم شخص مزعوم ينسبون إليه قول القرآن . وما كان اختلافهم وتفرقهم هذا إلّا بغيا بينهم ، ومن بعد أن جاءتهم البينات على أنّه الحق من ربهم . فكان اختلافهم هذا أوّل نقض لشبهتهم - وصدق فيهم قول ربهم :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ