تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
مناهل مورودة ، ومسالك معبّدة ، تؤخذ بالتعلم ؛ وتراض الألسنة ، والأقلام عليها بالمرانة ، كسائر الصناعات . فما الذي منع النّاس أن يخضعوا أسلوب القرآن لألسنتهم ، وأقلامهم وهم شرع في استحسان طريقته ، وأكثرهم الطالبون لإبطال حجته ؟ ! ما ذاك إلّا أنّ فيه منعة طبيعية كفّت ، ولا تزال تكفّ أيديهم عنه ؛ ولا ريب أن أوّل ما تلاقيك هذه المناعة فيما صوّرناه لك من غريب تأليفه في بنيته ، وما اتخذه في رصف حروفه ، وكلماته ، وجمله ، وآياته ، من نظام له سمت وحده ، وطابع خاص به ، خرج فيه عن هيئة كل نظم تعاطاه الناس ، أو يتعاطونه . فلا جرم لم يجدوا له مثالا يحاذونه به ، ولا سبيلا يسلكونه إلى تذليل منهجه . وآية ذلك أن أحدا لو حاول أن يدخل عليه شيئا من كلام النّاس ، من السابقين منهم أو اللاحقين ، من الحكماء أو البلغاء ، لأفسد بذلك مزاجه ، ولجعل نظامه يضطرب في أذن كل سامع » .

الشبهة الخامسة :

إنّ القرآن في أسلوبه من تأليف محمد . فهو غير معجز . بدليل أنّ محمدا كان إنسانا غير عادي ، نبيها بين قومه ، فذا بين أقرانه ، فردا كاملا بين ما جاء به قومه . آنس في نفسه اقتدارا في البيان ، فجاء بالقرآن ، ونسبه إلى ربه ، ليغطيه بمسحة قدسية تجعله أكثر قبولا ، وأجل احتراما عند قومه . ويزعم أصحاب هذه الشبهة أنّ محمدا أسعفه في ذلك هواجس مرضية توحي له الشعور بالعظمة ؛ وعوارض نفسانية تجعله يصدق ما ينسبه إلى نفسه ، ويدعو غيره لتصديقه .

تفنيد هذه الشبهة :

أولا : لقد ثبت بالدليل القاطع ، والثابت المتواتر أنّ الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم »