تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
كل وتر من أوتار قلبك بنصيب سواء . فلا يعروك منه على كثرة ترداده ملالة ، ولا سأم . بل لا تفتأ تطلب منه المزيد . هذا الجمال التوقيعي في لغة القرآن لا يخفى على أحد ممن يسمع القرآن ، حتى الذين لا يعرفون لغة العرب . فكيف يخفى على العرب أنفسهم ؟ ! . وترى النّاس قد يتساءلون : لما ذا كانت العرب إذا اختصمت في القرآن ، قارنت بينه ، وبين شعر نفيا وإثباتا ، ولم تعرض لسائر كلامها من الخطابة ، وغيرها ؟ وأنت فهل تبينت هاهنا الجواب ، وهديت إلى السر الذي فطنت له العرب ، ولم يفطن له المستعربون ؟ ! ! إنّ أوّل شيء أحسّته تلك الأذن العربية في نظم القرآن هو ذلك النظام الصوتي البديع الذي قسّمت فيه الحركة ، والسكون تقسيما منوّعا يجدد نشاط السامع لسماعه ، ووزعت في تضاعيفه حروف المدّ ، والغنة توزيعا بالقسط يساعد على ترجيع الصوت به ، وتهادى النّفس فيه آنا بعد آن ، إلى أن يصل إلى الفاصلة الأخرى ، فيجد عندها راحته العظمى . وهذا النحو من التنظيم الصوتي إن كانت العرب قد عمدت إلى شيء منه في أشعارها ، فذهبت فيها إلى حدّ الإسراف في الاستهواء ثمّ إلى حدّ الإملال في التكرير . فإنّها ما كانت تعهده قط ، ولا كان يتهيأ لها بتلك السهولة في منثور كلامها سواء منه المرسل ، والمسجوع ؛ بل كان يقع لها في أجود نثرها عيوب تغض من سلاسة تركيبه ، ولا يمكن معها إجادة ترتيله إلّا بإدخال شيء عليه ، أو حذف شيء منه .
هامش
ساكن يقال لهما « سبب خفيف » . والحرفان المتحركان يتلوهما ساكن « وتد مجموع » . والحرفان المتحركان لا يتلوهما ساكن « سبب ثقيل » . والحرفان المتحركان يتوسطهما ساكن « وتد مفروق » . وثلاثة أحرف متحركة يعقبها ساكن « فاصلة صغيرة » . وأربعة أحرف متحركة يعقبها ساكن « فاصلة كبيرة » .