تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بغير العربية في الصلاة في حالة العجز عن قراءتها بالعربية . ودليلهم في ذلك هو : أنّ القرآن اسم للمعاني الذي تدلّ عليها ألفاظه العربية ، والمعاني واحدة في جميع اللغات ، ولا تختلف باختلاف الألفاظ الدالة عليها . المهم ألّا يختل المعنى . قال في « معراج الدراية » : « إنّما جوزنا القراءة بترجمة القرآن للعاجز إذا لم يخل بالمعنى ؛ لأنّه قرآن من وجه اعتبار اشتماله على المعنى . فالإتيان به أولى من الترك مطلقا ، إذ التكليف بحسب الوسع » « 1 » . وقد ورد : أن أبا حنيفة أجاز القراءة للقرآن في الصلاة بالفارسية . وأجاز بعض أصحابه قياسا على رأيه الصلاة باللغات الأخرى : كالترجمة ، والهندية ، وغيرها . ونلخّص رأي المذهب الحنفي كما ورد في مجلة الأزهر الشريف بقلم أحد علمائهم الكبار : إنّ أئمة المذهب الحنفي أجمعوا على أنّه لا تجوز قراءة القرآن بغير العربية خارج الصلاة . ويمنع فاعل ذلك أشدّ المنع ؛ لأنّ قراءته بغيرها من قبيل التصرف في قراءة القرآن بما يخرجه عن إعجازه ، بل بما يوجب الركاكة . وأما القراءة في الصلاة بغير العربية فتحرم إجماعا للمعنى المتقدم . لكن لو فرض ، وقرأ المصلي بغير العربية أتصح صلاته أم تفسد ؟ ! ! . ذكر الحنفية في كتبهم : « أنّ الإمام أبا حنيفة كان يقول أولا : « إذا قرأ المصلي بغير العربية مع قدرته عليها اكتفي بتلك القراءة » . ثمّ رجع عن ذلك ، وقال : « متى كان قادرا على العربية ، ففرضه قراءة النظم العربي ، ولو قرأ بغيرها ، فسدت صلاته ، لخلوها من القراءة مع قدرته عليها ، والإتيان بما هو من جنس كلام الناس حيث لم يكن المقروء قرآنا » « 2 » . ورواية رجوع الإمام هذه تعزى إلى الأقطاب في
هامش
( 1 ) محمد الخضر حسين ، بلاغة القرآن . ومناع القطان مباحث في علوم القرآن . ص 318 . ( 2 ) مجلة الأزهر الشريف - مجلد 3 - ص 32 - 33 - 66 - 67 . والزرقاني - مناهل العرفان . ج 2 ص 163 .