تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ولنا القول : وبما أخذ به جمهور العلماء بعدم جواز الصلاة بغير العربية مطلقا . فالصلاة لا تجوز إلّا بالقرآن ، والكلام المترجم ليس قرآنا ، وقد خرج عن خصوصية الكلام الإلهي ، والنظم العربي ، يسعفنا في ذلك أقوال جمهور العلماء ، ومنها قول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب : « اقتضاء الصراط المستقيم » « أمّا القرآن فلا يقرؤه بغير العربية سواء قدر عليها أو لم يقدر عند الجمهور » . وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه . بل قد قال غير واحد إنّه يمتنع أن يترجم سوره ، أو مما يقوم به الإعجاز . ويقول أيضا : « فإنّ نفس اللغة العربية من الدين ، ومعرفتها فرض واجب . فإن فهم الكتاب ، والسنة فرض ، ولا يفهمان إلّا بفهم اللغة العربية ، وما لا يتم الواجب إلّا به ، فهو واجب » . ولنا القول أيضا : إنّ إباحة المذهب الحنفي للصلاة بغير العربية على الغالب ليس مطلقا ، وقيدوه بالعجز عن الصلاة بالعربية ، واعتبروه رخصة عند الحاجة فقط . والأحناف يتفقون مع الجمهور على أنّ الترجمة ليست قرآنا . وإنّما هي رخصة لغير القادر تجزئة عن قراءة العربية في الصلاة كذكر اللّه في الصلاة عند غير الأحناف . وهناك قول : إنّ الإمام أبا حنيفة رجع عن إباحته بالصلاة بغير العربية بصفة مطلقة .