تعلمها ، وما زاد عليها إلا أن يحول الموت دون ذلك ، وهو بحال الاجتهاد ، فيعذر » .
ثانيا : ورد في المدونة ما نصه « 1 » : « سألت ابن القاسم عمن افتتح الصلاة بالأعجمية ، وهو لا يعرف العربية . ما قول مالك فيه ؟ ! : سئل مالك عن الرجل يحلف بالعجمية ، فكره ذلك ، وقال : أما يقرأ ؟ ! أما يصلي ؟ ! إنكارا لذلك . أي ليتكلم بالعربية لا بالعجمية قال : وما يدريه الذي قال أهو كما قال ؟ ! أي الذي حلف به أنّه هو اللّه ! ! ما يدريه أنّه هو أم لا ! ! قال مالك : « أكره أن يدعو الرجل بالعجمية في الصلاة ، ولقد رأيت مالكا يكره العجمي أن يحلف ، ويستثقله . قال ابن القاسم :
وأخبرني مالك : أن عمر بن الخطاب « رضي اللّه عنه » نهى عن رطانة الأعاجم ، وقال : إنّها خب . أي خبث ، وغش » « 2 » .
ثالثا : ورد عن القاضي أبي بكر بن العربي ، وهو من فقهاء المالكية ، قوله في التفسير ، أي في تفسير قوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
سورة فصلت آية 44 . قال علماؤنا : هذا يبطل قول أبي حنيفة : « رضي اللّه عنه » : إنّ ترجمة القرآن بإبدال اللغة العربية منه بالفارسية جائز ؛ لأنّ اللّه تعالى قال :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
. نفى أن يكون للعجمية إليه طريق ، فكيف يصرف إلى ما نفى اللّه عنه ؟ ! ! ثم قال : إنّ التبيان والإعجاز إنّما يكون بلغة العرب ، فلو قلب إلى غير هذا لما كان قرآنا ، ولا بيانا ، ولا اقتضى إعجازا « 3 » .
المذهب الشافعي :
أولا : قال في المجموع : « مذهبنا - أي الشافعية - أنّه لا تجوز
هامش
( 1 ) المدونة - ج 1 ص 62 . والزرقاني - مناهل العرفان . ج 2 ص 161 .
( 2 ) محمد الخضر حسين - كتاب : بلاغة القرآن - ص 15 .
( 3 ) المجموع . ج 3 . ص 379 .