تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بيانه ، ودلائل هدايته ، وشواهد رحمته ، في غير تلك الفواتح من كتابه ، بين آيات ، وسور كثيرة ، لا تعتبر الفواتح في جانبها إلا قطرة من بحر ، أو غيضا من فيض . فأما الذين آمنوا فيعلمون أن هذه الفواتح حق من عند ربهم ، ولو لم يفهموا معناها ، ولم يدركوا مغزاها ؛ ثقة منهم بأنها صادرة من لدن حكيم عليم ، عمّت حكمته ما خفي ، وما ظهر من معاني كتابه ، ووسع علمه كل شيء عرفه الخلق أو لم يعرفوه من أسرار تنزيله .
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
سورة البقرة آية 255 .
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
سورة آل عمران آية 7 . ونظير ذلك أن يكون لك أصدقاء تريد أن تعرفهم ، أو تعرف منهم مدى صداقتهم لك ، فتبتليهم بأمور يزلّ عندها المزيّفون ، ويظهر الصادقون . على حد قول القائل : وعلى حدّ المثل القائل : « إنّ أخاك من واساك » .
إبل الرّجال إذا أردت إخاءهم * وتوسّمنّ فعالهم وتفقد فإذا ظفرت بذي اللّبانة والتّقى * فبه اليدين قرير عين فاشدد
ونظير ذلك أيضا : أن تكون أستاذا معلما ، وتريد أن تقف على مدى انتباه تلاميذك ، ومبلغ ثقتهم فيك ، وفي علمك بعد أن زوّدتهم منك بدراسات واسعة ، وتعاليم واضحة ؛ فإنك تختبرهم في بعض الأوقات بكلمات فيها شيء من الألغاز ، والخفاء ؛ ليظهر الذكيّ من الغبيّ ، والواثق بك الوامق لك ، من المتشكك فيك المتردّد في علمك ، وفضلك . فأما الواثق فيك فيعرف أن تلك الألغاز ، والمعمّيات ، صدرت عن علم منك بها ، وإن لم يعلم هو تفسيرها ، ويعرف أن لك حكمة في