تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
إيرادها على هذه الصورة من الخفاء ، وهي الاختبار ، والابتلاء . وأما المتشكك فيك ، فيقول : ما ذا أراد بهذا ؟ وكيف ساغ له أن يورده ؟ وما مبلغ العلم الذي فيه ؟ ثم ينسى تلك المعارف الواسعة الواضحة التي زوّدته بها من قبل ذلك ، وكلها من أعلام العلم ، وآيات الفضل . ولا يفوتنك في هذا المقام أن تعرف أن ابتلاء اللّه لعباده ليس المراد منه أن يعلم سبحانه ما كان جاهلا منهم « حاشاه حاشاه » . فقد وسع كلّ شيء علما . إنما المقصود منه إظهار مكنونات الخلق ، وإقامة الحجج عليهم من أنفسهم ؛ فلا يتهمون اللّه في عدله ، وجزائه ، إذا جعل من الناس أهلا لثوابه ، وآخرين لعقابه .
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
سورة الكهف آية 49 . ( الرأي الثاني في فواتح السور ) أن لها معنى مقصودا معلوما . قالوا : لأن القرآن كتاب هداية ، والهداية لا تتحقق إلا بفهم المعنى ؛ خصوصا أننا أمرنا بتدبر القرآن ، والاستنباط منه ، وهذا لا يكون إلّا إذا فهم المعنى أيضا . غير أن أصحاب هذا الرأي تشعبت أقوالهم في بيان هذا المعنى المقصود بفواتح تلك السور . فذهب بعضهم إلى أن فاتحة كل سورة اسم للسورة التي افتتحت بها ، واستدلوا بآثار تفيد ذلك ، منها ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال « يس قلب القرآن » وقوله « من قرأ السّجدة ، حفظ إلى أن يصبح » . ومنها اشتهار بعض السور بالتسمية بها . ثم إن ورودها في فواتح سور مختلفة بلفظ واحد ، ينافي كونها أسماء للسور . بل شأنها في ذلك شأن الأعلام المشتركة اشتراكا لفظيّا كلفظ محمد المسمى به أشخاص كثيرون . فيضمّ إلى اسم كل منهم ما يميز مسماه عن غيره ، فيقال : محمد المصري ، ومحمد الشامي مثلا . وكذلك فواتح السور يقال فيها : « ألم البقرة ، وألم آل عمران ، وحم السجدة » وهلم جرا . وبعضهم ذهب إلى أنها أسماء للحروف الهجائية التي وضعت بإزائها . وهؤلاء منهم من قال : إن المقصود من ذلك هو إفهام