ودليلهم في شبهتهم هذه : أن القرآن المكي كانت تغلب عليه صفة الرحمة ، والصفح ، والغفران ، وهذا على عكس المدني حيث غلبت عليه الشدة في القتال ، والغلظة على الكفار ؛ فكان اللّه كما يزعمون رحيما في القرآن المكي ، شديدا في القرآن المدني .
تفنيد هذه الشبهة :
تاللّه ، إنهم في سكرتهم يعمهون . إننا لا نناقشهم في صفات اللّه من الرحمة والغفران ، والشدة ، والعقاب ؛ فهم كفروا باللّه وحده ، وبصفاته ، ولكننا نرد شبهتهم بمناقشة أدلتهم . ولنا أن نسألهم : هل خلا القرآن المكي من آيات الشدة ، والغلظة إلى جانب الصفح والغفران ؟ ؟ ! ولنا أن نسألهم أيضا : وهل خلا القرآن المدني من آيات الصفح والغفران إلى جانب آيات القتال ، والشدة على الكفار ؟ ؟ ! فقد ورد في القرآن المكي ما يفيد العقاب ، والرحمة في آن واحد .
قال تعالى في سورة الأنعام ، وهي مكية :
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
آية 165 وقال تعالى في سورة هود ، وهي مكية :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
آية 67 . وقال تعالى في سورة يس :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
الآيات 63 - 64 .
وقال تعالى في سورة غافر ، وهي مكية :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
آية 3 .
وأيضا فقد ورد في القرآن المدني ما يفيد الرحمة ، والعقاب في آن واحد .
قال تعالى في سورة الرعد ، وهي مدنية :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
آية 6 . وقال تعالى في سورة الحج ، وهي مدنية
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
آية 65 . وقال تعالى في