تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
- وهي قبلة اليهود ، والنصارى - وعن سر هذا التحول ؟ ! فالإجابة عليه غاية في السهولة : إن الإرادة الإلهية لم تمنع الأول ، وارتضته ، وعندنا القاعدة الشرعية القائلة : إنّ شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يخالف حكما شرعيا ، أو ما لم يرد خلاف ذلك . وكذلك فإن الإرادة الإلهية - والأمر لها - اقتضت الأمر الثاني ، وأمرت به . وما المانع ، وما العجب في التحويل للقبلة إذا كانت الجهات كلها مشارقها ومغاربها للّه تعالى : مصداق قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
سورة البقرة آية 142 . فلم يبق ما نقوله في هذا المقام : إلا أنه إذا كان هناك عجب ، أو سر يستعجب أو يفشى فيما يتعلق بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت اللّه الحرام بمكة ، فإنه لا يتعدى الحسد ، والحقد ، والبغضاء من الكفار أنفسهم على المؤمنين الذين آمنوا بربهم ، واقتدوا بسنة نبيهم ، وأطاعوا رسولهم ؛ وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بقبلة الصلاة ، والتوجه بها إليها . وصدق اللّه تعالى حيث قال فيهم :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
سورة البقرة آية 109 .

الشبهة الثانية عشرة :

إن القرآن الكريم بقسميه المكي ، والمدني تأثر بالمواقف الحربية مع الأمم الأخرى ، خاصة اليهود ، والنصارى ، والوثنيين ؛ مما جعلته أكثر تطورا حتى بالنسبة لألفاظه ، ومفاهيمه ، ونصوصه عن اللّه تعالى ، وصفاته . وكما ورد في كتاب : العقيدة ، والتشريع في الإسلام : « فانضمت في الفترة المدنية صفة القوة ، والجبروت ضد الكفار المعاندين إلى صفة الرحمة » « 1 » .
هامش
( 1 ) د . محمد عبد الله دراز - المرجع الآنف الذكر . ص 156 .