تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
صوم يوم عاشوراء كان معروفا عند قريش قبل الإسلام ، وأن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كان يصومه « 1 » وكذلك هناك أحاديث كثيرة تحث على صوم يوم عاشورا « 2 » . أي أنه فرض بالسّنّة لا بالقرآن . ومن الثابت ما تقرره الأحاديث النبوية أن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » عندما هاجر إلى المدينة وجد يهودا صائمين ؛ فسألهم عن صومهم ، فأخبروه أن هذا يوم نجّى فيه اللّه تعالى موسى ، وقومه من فرعون . فأمر الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » صحابته بصيامه ، وقال : نحن أولى بموسى منهم . وبقي صوم عاشوراء فرضا يوما واحدا بالسّنّة في السّنة إلى أن نسخه القرآن بصيام شهر رمضان مرة واحدة في السنة ، فأصبح صيام عاشوراء نفلا فمن شاء صامه ، ومن شاء أفطره - وكما ورد في حديث أم المؤمنين عائشة « رضي اللّه عنها » : أخرج البخاري ، ومسلم عنها قالت : « كان عاشوراء صياما فلما أنزل رمضان كان من شاء صام ، ومن شاء أفطر » . وأخرج الإمام البخاري عن ابن عمر « رضي اللّه عنهما » قال : « صام النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » عاشوراء ، وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ، ترك » . وقد ورد في تفسير الإمام الطبري لآية الصوم ما يفيد أن المسلمين كان عليهم أن يصوموا عاشوراء مرة واحدة في السّنة ؛ وأن يصوموا ثلاثة أيام من كل شهر صيام وجوب فرضا بالسّنّة ؛ ولما نزلت آية الصيام في سورة البقرة نسخت ما عداها من صوم ، وأصبح صيام عاشوراء ، والثلاثة أيام من كل شهر مندوبا ، وليس فرضا . ثانيا : وبالنسبة لتحويل القبلة : فقد حصل فعلا . فقد صلى « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، وصحابته نحو بيت المقدس حوالي ستة عشر شهرا ؛ كان الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أثناءها يقلب وجهه في السماء راجيا اللّه أن تحوّل له القبلة إلى البيت الحرام بمكة . وهو تغيير اقتضته الحكمة الربانية في التكليف ؛
هامش
( 1 ) البخاري - صحيح البخاري - الكتاب الأول . باب الصوم . ومسلم . صحيح مسلم . باب 19 . ( 2 ) مسلم . صحيح مسلم . باب 36 .