ذو حسب ، في البيت من قريش والذروة من هاشم ، والعترة من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله والرّضا من اللّه عزّ وجلّ ، شرف الأشراف ، والفرع من عبد مناف . نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة ، عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ ، ناصح لعباد اللّه ، حافظ لدين اللّه .
إنّ الأنبياء والأئمّة صلوات اللّه عليهم يوفّقهم اللّه ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم . فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 1 »
»
وقوله تبارك وتعالى :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 2 »
»
وقوله في طالوت :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ، وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 3 »
»
وقال لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
« أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
« 4 »
»
وقال في الأئمّة من أهل بيت نبيّه وعترته وذرّيّته صلوات اللّه عليهم :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
« 5 »
»
.
وإنّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ وجلّ لأمور عباده ، شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب ، فهو معصوم مؤيّد ، موفّق مسدّد ، قد أمن من الخطايا والزّلل والعثار يخصّه اللّه بذلك ليكون حجّته على عباده ، وشاهده على خلقه . وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .
فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّمونه ؟
تعدّوا - وبيت اللّه - الحقّ ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون ! وفي كتاب اللّه الهدى والشفاء ، فنبذوه واتّبعوا أهواءهم ، فذمّهم اللّه ومقّتهم وأتعسهم فقال جلّ وتعالى :
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 6 »
»
وقال :
« فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
« 7 »
»
وقال :
« كَبُرَ مَقْتاً
هامش
( 1 ) - يونس / 35 .
( 2 ) - بقره / 269 .
( 3 ) - بقره / 247 .
( 4 ) - نساء / 113 .
( 5 ) - نساء / 53 - 54 .
( 6 ) - قصص / 50 .
( 7 ) - محمّد ( ص ) / 8 .