تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فيكون مجموع تلك السّلاسل علة تامّة للمجموع ولا يرد ما يوهم « 1 » من احتياج المجموع إلى المعلول الأخير ، لما تحققت من أنّ علّة المجموع بهذا المعنى هو مجموع علل الآحاد ، ولمّا لم يكن المعلول الأخير علّة لشئ من الآحاد فلا مدخل له في عدّ « 2 » مجموع عللها ، وفيه النظر السابق « 3 » ، واللّه سبحانه اعلم . وقررّه بعضهم بوجه آخر وهو أنّ المؤثر التامّ القريب في كلّ مجموع هو جميع أجزائه ، لأنّ المؤثر التامّ هو ما يتقدّم « 4 » على المعلول بالذات ويمتنع انفكاكه عنه وجودا وعدما ، وجميع الأجزاء بالنسبة إلى المجموع كذلك فيكون علّة تامّة قريبة له ، وإذا تقرر ذلك . فنقول : السّلسلة الموجودة الغير المتناهية مفتقرة إلى علّة تامّة ، لكونها ممكنة من حيث المجموع ومن حيث الأجزاء جميعا ، وعلّتها التامّة القريبة هي أجزائها بأسرها ، لما تقدّم من معنى المؤثر التامّ القريب وهي أيضا ممكنة مفتقرة إلى علة تامّة كذلك وعلّتها « 5 » إمّا نفسها « 6 » أو بعض أجزائها أو خارج عنها . والأولى محال لاستلزامه تقدّم الشئ على نفسه ، وكذا الثاني لما تقرّر من أنّ العلّة التامّة القريبة لكلّ مجموع هو جميع أجزائه وكذا الثالث لأنّ كلّ واحد واحد منها مستند إلى علّته التامّة القريبة الموجودة في السلسلة ، فلو استند شئ منها إلى أمر خارج لزم توارد علّتين مستقلّتين في مرتبة [ واحدة ] « 7 » على معلول واحد وهو محال ، ويلزم من فساد الاقسام كلّها امتناع وجود السّلسلة المفروضة لاستلزامها الخلف « 8 » المذكور وهو وجوب استنادها إلى علّة مع امتناع الاستناد إليها . ولما أورد عليه النقض بالجزء الأخير فانّه متقدّم بالذات ، ويمتنع تخلّف المعلول عنه مع أنّه ليس مؤثرا تامّا ، وأنّ الآحاد بأسرها عين المعلول فلا يكون مؤثرا فيها ، ثم إن جاز كون المؤثر في المجموع عينه فلم لا يجوز أن يكون علّة الآحاد بالأسر أيضا عينها .
هامش
( 1 ) . ما يتوهم . ح . ق . ( 2 ) . في عدد . ق . ( 3 ) . وهو انّ المجموع بهذا المعنى موجود لأنّ انتفاءه إنما يكون بانتفاء بعض آحاده ، وهي بأسرها موجودة وهو مغاير لكلّ واحد ، فكلّ واحد داخل فيه ، فيكون جزء من العلّة التامّة ، ولا يكون المعلول الأخير خارجا عن علته التامّة ، وهذا النظر مخصوص بسبق العلّة التامّة كما تقدم . منه ( 4 ) . مقدّم . ق . ( 5 ) . وعلّتها كذلك . ر . ( 6 ) . وعلته التامّة إمّا نفسها . ق . ( 7 ) . الزيادة في . ر . ق . ن . ( 8 ) . الفساد . ع . ق .