وإن اعتبر مبائنا للقطن ذاتا على حياله ، « 1 » كان ممتنعا بتلك الحيثيّة ، فاجعل ذلك مقياسا لجميع الحقائق ، تعرف معنى قول من قال : الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود وانّها لم تظهر ولا تظهر أبدا بل إنّما يظهر رسمها . « 2 » « 5 »
تنبيه
لمّا كان منتهى سلسلة العلّية واحدا ، والكلّ معلول له « 3 » إمّا ابتداء أو بواسطة ، فهو الذات الحقيقيّة والكلّ شؤونه وحيثيّاته ووجوهه ، إلى غير ذلك من العبارات اللّائقة ، فليس في الوجود ذوات متعدّدة ، بل ذات واحدة له صفات متكثّرة ، كما قال اللّه تعالى .
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ .
الحشر / 23
تذكرة أخرى
قد تفطّنت فيما نبّهت « 4 » عليه في المباحث النظريّة ، من أنّ انعدام الشئ بالمرّة محال ، أنّ كل ممكن لمّا كان جائز العدم لذاته ، فلا يجوز انتفاء ما هو الذّات بالحقيقة ، إذ لابدّ لكلّ جائز الزّوال من سنخ ذات باق ، وينتهى إلى ما لا يتطرّق إليه جواز العدم ، وإلّا لكان له سنخ آخر ويتسلسل ، فإذن كلّ شئ هالك إلّا وجهه والواجب واحد فاتّحد الممكنات كلّها في ذلك السنخ الباقي ،
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
الرّحمن / 27
هامش
( 1 ) - على حياله : على انفراده . وحيال الشئ قبالته وازاؤه .
( 5 ) الرسم : الأثر .
( 2 ) وقال صدر المتألمين ردّا عليه في كتابه الاسفار ج 1 / 330 :
انّ بعضا من أجلّة العلماء المتأخرين أراد أن يصل إلى مقام الواصلين من أصحاب المعارج وأولياء الحكمة المتعالية ، فقال في رسالته المسمّاة بالزوراء ، المعقود لبيان توحيد الوجود : السواد إن اعتبر على النحو الذي هو في الجسم الخ وإنّى لقضيت من ادّعائه الطيران إلى السّماء بهذه الأجنحة الواهية الخ .
( 3 ) . إذ الكلّ معلول له : ن .
( 4 ) . كأنك تفطّنت ممّا نبّهت عليه . ف .