تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

تمهيد

العلّة للشئ بالحقيقة ، ما يكون سببا لنفس ذلك الشئ ، فإنّ ما هو علّة لظهوره مثلا ، فليس بالحقيقة علّة له ، بل لوصف من أوصافه ، وهو ظاهر ، وكون الماهيّات غير مجعولة ، بمعنى أنّ كون الإنسان إنسانا مثلا ، غير محتاج إلى الفاعل ، لا ينافي ما ذكرنا ، إذ نعنى بها أنّها بذواتها أثر للفاعل ، وبعد ذلك لا يحتاج إلى تأثير آخر في كونها هي ، ونفى الاحتياج اللّاحق لا ينافي الاحتياج السّابق فأحسن تدبّره .

تذكرة واستبصار

أما تبيّن لك بما قرع سمعك في الحكمة الرّسمية ، من أنّ حدوث شيء لا عن شئ « 1 » محال ، أنّ الشّأن في الحدوث الذّاتى أيضا كذلك ، ما أيسر أن تتحدّس ذلك ، فإذن المعلول ليس مباين الذّات للعلّة « 2 » ولا هو لذاته ، بل هو بذاته لذات العلّة ، وشأن من شؤونه ووجه من وجوهه وحيثيّة من حيثيّاته ، إلى غير ذلك من الاعتبارات اللّائقة .

تبصرة

فالمعلول إذن ليس اعتباريّا « 3 » محضا ، إن اعتبر [ من حيث ] « 4 » نسبته إلى العلّة ، وعلى النّحو الّذي انتسب إليها كان له تحقّق ، وإن اعتبر ذاتا مستقلّا ، كان معدوما بل ممتنعا . « 5 »

تشبيه

السّواد إن اعتبر على النحو الّذى هو في الجسم ، أعنى أنّه هيئة للجسم كان موجودا ، وإن اعتبر على أنّه ذات مستقلة ، كان معدوما [ بل ممتنعا ] ، « 6 » والثّوب إن اعتبر « 7 » صورة في القطن ، كان موجودا ،
هامش
( 1 ) . حدوث شئ عن لا شئ . د . ( 2 ) . ليس مبائنا لذات العلة . د . ( 3 ) . في أكثر النسخ « ليس الّا اعتباريا » الا نسخة . ت . ( 4 ) . ليس في . د . ( 5 ) . فالحقّ تبارك وتعالى هو حقيقة الحقايق وذات الذوات وما نراه من العوالم والأغيار فانّما هو من تجلّيات وشؤون وأطوار ذات الحق ، فليس العالم الّا عبارة عن الاعتبارات المأخوذة بالإضافة إلى ذات واحدة ، القائمة بالغير قياما انتزاعيا . ( 6 ) . ليس في . ت . ( 7 ) . إذا اعتبر . ت . د ، ف .