تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بالنظر إليها ، وهو يستلزم وجوب الوجود ، فما فرضناه غير منته إلى حدّ الوجوب منته إليه ، وهذا خلف مع أنه المطلوب . الثاني أنّ ذلك الممكن إن كان علّة لوجود نفسه لزم تقدّمه بالوجود على نفسه ، وإن لم يكن علّة لنفسه كان موجودا بلا سبب وهو جايز العدم لإمكانه ، فيلزم جواز انعدام الموجود بلا سبب « 1 » يقتضيه كما قال الفارابي : « 2 » لو حصل سلسلة الوجود بلا وجوب ، ويكون مبدأها ممكنا حاصلا بنفسه ، لزم إمّا ايجاد الشئ لنفسه وذلك فاحش ، وإمّا صحّة عدمه بنفسه وهذا أفحش . أقول : فيه نظر : أمّا أوّلا : فلأنّ وجوده لمّا فرض لرجحانه على عدمه ، فلا يحتاج إلى سبب بل يكفى في وجوده الرّجحان الناشى من الذات من غير افتقار إلى علّة . وأمّا ثانيا : فلأنّ وجوده لمّا كان مستندا إلى الرّجحان فعدمه إنّما يكون بزوال ذلك الرّجحان عن الذات وقد يكون ذلك الزّوال بسبب يقتضيه كوجود مانع فلا يلزم صحّة عدمه بنفسه . لا يقال : الرّجحان إن كان مقتضى الذات لم يجز زواله لحدوث سبب وإن لم يكن نقلنا الكلام إليه . لأنّا نقول : « 3 » يجوز أن يكون الرّجحان مستندا إلى رجحان الرّجحان وهكذا إلى غير النهاية من غير أن يتحقّق وجوب في شئ من المراتب إذ لم يثبت بعد أنّ الشئ ما لم يجب لم يتحقّق فكما أنّه يوجد رجحان الوجود من غير وجوب كذلك يتحقّق رجحان الرجحان برجحانه من غير وجوب ولا يمكن تتميمه بأنّه حينئذ لا يكون « 4 » وجوده مستندا إلى الرجحان الذاتي فقط بل إليه مع انتفاء المانع و
هامش
( 1 ) . من غير سبب . ح . س . ( 2 ) هو أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان بن اوزلغ الفارابي المعروف ب « المعلّم الثاني » له مؤلفات منها آراء أهل المدينة الفاضلة . السياسة المدنية ( 260 - 339 ) ( 3 ) . الطرف الآخر . س . ( 4 ) . لا يمكن . س .