تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لأنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد « 1 » ولا يتحقّق الوجوب إلّا إذا امتنع جميع أنحاء العدم وهذا الامتناع في الممكنات الصّرفة بدون الواجب غير متحقّق ، لجواز انتفاء كلّ منها في ضمن انتفاء الكلّ . وهذا برهان لطيف ، خفيف المؤونة ، غير محتاج إلى إبطال الدور والتسلسل . وهذا النظر « 2 » يعطى أنّ بعض الموجودات « 3 » واجب بالذات من غير استدلال على وجود الواجب بوجود الممكنات كما هو المشهور من طريقة المتكلّمين . فإن قلت : ألستم قد أخذتم في الدّليل وجود الممكن حيث قلتم : إنّ وجوده بديهي لما نشاهد « 4 » من عدمه . قلت : إنّما يتوقف هذا البرهان على وجود موجود ما وهو بديهي لا يحتاج في إثباته إلى وجود الممكن فإنّا نقول : لا شكّ في وجود موجود ما فإن كان واجبا [ لذاته ] « 5 » فهو المطلوب وإن كان ممكنا فلابّد أن يستند إلى الواجب بالبيان الذي مرّ [ أوّلا ] « 6 » أو نقول : لا شكّ في وجود موجود ما ووجوده بدون وجود الواجب محال اذلو انحصر الموجود في الممكن لم يوجد موجود أصلا بالبيان السابق . فقد امتاز هذا الطريق بهذا التقرير عن طريق المتكلّمين وقد وصفه في الإشارات بأنّه طريق الصدّيقين . « 7 »
هامش
( 1 ) . لا يوجد . ( 2 ) . والحاصل أنّ هذا النظر . ل . ( 3 ) . الوجود . س . ( 4 ) . يشاهد . ( 5 ) . في نسخة « ق » . ( 6 ) . في نسخة . ل . ( 7 ) ذكره في اخر النمط الرابع من الإشارات تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأول ووحدانيّته وبراءته عن الصمات إلى تأمّل لغير نفس الوجود ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله وإن كان ذلك دليلا عليه لكن هذا الباب أوثق واشرف أي إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به الوجود من حيث هو وجود وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الواجب . وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحقّ ، أقول إن هذا حكم لقول ثم يقول أولم يكف بربّك انه على كل شئ شهيد . أقول : ان هذا حكم للصدّيقين الذين يستشهدون به لا عليه . شرح الإشارات ج 3 / 66