تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فإن قلت : الدّليل منحصر في الإنّى والّلمىّ ، والواجب تعالى ليس معلولا أصلا ، بل هو علّة لجميع ما عداه ، فكّل دليل يستدلّ به على وجوده يكون إنّيّا لا محالة ، فلا فرق بين الطريقين بكون أحدهما إنّيّا والآخر لمّيا . قلت : الاستدلال بحال مفهوم الوجود « 1 » على أنّ بعضه واجب ، لا على وجود ذات الواجب تعالى في نفسه الّذى هو علّة كلّ شئ ، وكون طبيعة الوجود « 2 » مشتملا على فرد هو الواجب [ تعالى في نفسه امّا ] « 3 » حال من أحوال تلك الطبيعة وهو مقتضى تلك الطبيعة فالاستدلال بحال تلك الطبيعة على حال أخرى لها معلولة للحال الأول « 4 » وإن شئت قلت : ليس الاستدلال على وجود الواجب في نفسه بل على انتسابه إلى هذا المفهوم وثبوته له على نحو ما ذكره الشيخ في الاستدلال بوجود المؤلّف على وجود ذي المؤلّف فوجود الواجب في نفسه علّة لغيره مطلقا وانتسابه إلى هذا المفهوم معلول له وقد يكون الشئ علّة لشئ وفي وجوده عند آخر معلولاله كما حقّق في موضعه . ثم لابدّ هاهنا من بيان أنّه ليس أحد طرفي الممكن راجحا على الآخر لذاته رجحانا غير منته إلى حدّ الوجوب إذ لو جاز ذلك لم يتّم البرهان على وجود الواجب لجواز وجوده بذلك الرجحان وحينئذ لا يلزم وجود الواجب بل وجود ممكن راجح وجوده على عدمه ولا يظهر استحالته بأوّل النظر إذ الّلازم منه ترجيح الرّاجح لا الترجيح بلا مرجّح ويتأتى « 7 » بيانه بوجهين : أحدهما : أنّه إذا كان وجوده مثلا راجحا بالنظر إلى ذاته بالضّرورة ، فيكون عدمه « 5 » بالنظر إلى ذاته ممتنعا ، لأنّ رجحان أحد الطرفين يستلزم مرجوحيّة الطرف المقابل « 6 » ، ومرجوحيّته يستلزم امتناعه ، لأنّ امتناع ترجيح المرجوح بديهي ، فرجحان الوجود نظر إلى الذات يستلزم امتناع العدم
هامش
( 1 ) . الموجود . ق . ( 2 ) . الموجود . ق . ( 3 ) . الزيادة في نسخة . س . ( 4 ) . للحال الأولى . ق . ( 5 ) . فبالضّرورة يكون عدمه . خ ل . ل . ( 6 ) . الطرف الآخر . س . ( 7 ) يتأتّى - يتسهّل - يتهيّأ .