ويجب أن يعتقد أنّه صلى الله عليه وآله وسلم معصوم ، وإلّا لارتفع الوثوق عن إخباراته ، فتبطل فائدة البعثة . *
ويجب أن يعتقد أنّه خاتم الرسل ، لأنّه معلوم بالضرورة من دينه صلى الله عليه وآله وسلم . * *
ادّعى النبوة حينئذٍ وظهر المعجز المطابق لدعواه على يده يكون نبياً حقّاً ، فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي حق ، وهو المطلوب .
* اعلم أنّه لمّا فرغ من إثبات النبوة شرع في إثبات صفاته ، وهي أُمور منها : العصمة : والعصمة لطف يفعله اللَّه تعالى بالنبي بحيث يمتنع منه وقوع المعصية مع قدرته عليها ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم معصوم في أربعة أشياء :
في أقواله وأفعاله وتروكه وتقريره .
والدليل على عصمته صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لو لم يكن معصوماً لجاز أن لا يصدق في إخباره ، فيرتفع الوثوق حينئذٍ بما يخبر به عن اللَّه تعالى ، فلا يحصل الانقياد إلى متابعة أفعاله وأقواله ، فتبطل فائدة البعثة ، لأنّ الغرض منها الانقياد والمتابعة له ظاهراً وباطناً ، كما قال تعالى :
« ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 1 » ، وهذا كلّه متوقّف على كونه معصوماً فيجب أن يكون معصوماً ، وهو المطلوب .
* * واعلم أنّه صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء بمعنى أنّه ختم مراتب النبوة ، وأشخاصها لقوله تعالى :
« وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » .
« 2 »
ولأنّه نقل عنه صلى الله عليه وآله وسلم نقلًا متواتراً أنّه : « لا نبي بعدي » فيكون خاتماً ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) . النساء : 65 .
( 2 ) . الأحزاب : 40 .