وأنّه [ تعالى ] غير مركّب عن شيء وإلّا لكان في جهة ، وقد بيّنا بطلانه .
وأنّه تعالى تستحيل عليه الحاجة وإلّا لكان ممكناً وهو محال . *
والدليل على أنّه لا يتّحد بغيره ، وجوه :
الأوّل : ما قلناه من كون الاتحاد غير معقول ، وإذا لم يكن معقولًا لا « 1 » يتصف به تعالى .
الثاني : انّه بعد الاتّحاد لا يخلو إمّا أن يبقيا أو يعدما ، أو يبقى أحدهما ويعدم الآخر ، فإن بقيا موجودين فلا اتّحاد ؛ لأنّ الاتّحاد عبارة عما قلناه من صيرورتهما شيئاً واحداً ، والاثنان ليسا بواحد ؛ وإن عدما فلا اتحاد [ ولا حلول ] أيضاً ، لأنّه لم يبق هناك شيء موجود لا واحد ولا اثنان ، وإن عدم أحدهما وبقي الآخر لم يكونا موجودين فلا اتّحاد أيضاً .
الثالث : أنّه لو اتّحد الواجب بغيره لكان لا يخلو إمّا أن يكون ذلك الغير واجباً أو ممكناً .
فإن كان واجباً لزم تعدّد الواجب ، وهو محال .
وإن كان ممكناً ، والباقي بعد الاتّحاد إمّا ممكن أو واجب ؛ فإن كان ممكناً يلزم صيرورة الواجب ممكناً ، وإن كان واجباً يلزم صيرورة الممكن واجباً . والقسمان باطلان ، فالاتّحاد باطل ، فلا يتّحد تعالى بغيره .
* اعلم أنّ من جملة صفات اللَّه تعالى السلبية كونه غير مركب عن شيء ، ولا مرئيّاً ، ولا محتاجاً .
أمّا الأوّل : فلأنّ كلّ مركّب مفتقر إلى الغير ، وكلّ مفتقر في وجوده إلى غيره يكون ممكناً ، فلو كان الواجب تعالى مركباً لكان ممكناً ، [ و ] هذا خلف ، فلا يكون
هامش
( 1 ) . لم خ ل .