ويجب أن يعتقد أنّه تعالى حكيم ، لأنّه لا يفعل قبيحاً ولا يخلّ بواجب ، وإلّا لكان ناقصاً ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً . *
مركباً عن شيء ، وهو المطلوب .
وأمّا الثاني : وهو كونه تعالى ليس مرئيّاً بحاسّة البصر ، فالدليل عليه من جهة المعقول هو أنّ كلّ مرئيّ بحاسة البصر يجب أن يكون في جهة ، فلو كان تعالى مرئياً لكان في جهة ، وقد تقدّم نفي الجهة عنه تعالى فلا يكون مرئياً ، وهو المطلوب .
[ أمّا ] الثالث : كونه تعالى ليس محتاجاً في ذاته ولا في صفاته ، فلو كان محتاجاً لكان ممكناً .
أمّا الاحتياج في الذات فظاهر ، وأمّا في الصفات فلأنّه لو كان محتاجاً في صفاته إلى غيره لكان وجودها بوجود الغير وعدمها بعدمه ، والواجب متوقّف على أحدهما ، وكلّ واحد منهما متوقّف على الغير كما قلناه ، فيكون الواجب متوقّفاً في وجوده على غيره ، فيكون ممكناً ، وهذا محال .
فلا يكون محتاجاً لا في ذاته ولا في صفاته ، وهو المطلوب .
* اعلم أنّه يجب على المكلّف أن يعتقد أنّه تعالى حكيم ، ومعناه أنّه لا يفعل قبيحاً ولا يخلّ بواجب .
والدليل على أنّه لا يفعل قبيحاً أنّه « 1 » لو فعله لكان لا يخلو إمّا أن يكون جاهلًا بقبحه ، أو عالماً ( لا جائز أن يكون عالماً ) « 2 » ، لأنّ علمه بقبحه يصرفه عن فعله فلا يفعله ، فتعيّن أن يكون جاهلًا ، والجهل نقص وهو تعالى منزّه عن صفات
هامش
( 1 ) . لأنّه . خ ل .
( 2 ) . في نسخة « م » : لأنّه لو فعله لكان لا يخلو إمّا أن يكون جاهلًا بقبحه أو عالماً به لأنّ علمه بقبحه . . . .