إذا تقرر ذلك فاعلم أنّ الخليفة الحق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
والدليل عليه من وجوه :
الأوّل : النقل المتواتر ، المفيد لليقين ، من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه هو الخليفة من بعده كما نقله الشيعة من زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى زماننا هذا في جميع أقطار العالم ، فيكون هو الخليفة .
الثاني : أنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً ، وغير علي عليه السلام ممّن ادّعي فيه الإمامة ليس بمعصوم .
أمّا بيان المقدّمة الأُولى ، وهو كون الإمام يجب أن يكون معصوماً ، فلأنّ الإمام لطف ، واللطف واجب على اللَّه تعالى .
أمّا أنّ الإمام لطف وهو ما كان مقرّباً إلى الطاعة ومبعّداً عن المعصية ، ولا ريب أنّ الناس إذا كان لهم رئيس مرشد يخافون سطوته ولا يأمنون عقوبته ، كانوا إلى الصلاح أقرب ، ومن الفساد أبعد ، ولا نعني باللطف إلّا ذلك كما قلنا ، فيكون لطفاً .
وأمّا بيان أنّ اللطف واجب على اللَّه تعالى ، فقد تقرّر ذلك في باب العدل .
وإذا كان واجباً عليه تعالى ، فتعيّن عليه نصب الإمام فينصبه حينئذٍ . وذلك الإمام الّذي نصبه اللَّه تعالى لا يجوز أن يكون جائز الخطأ ، وإلّا لافتقر إلى إمام آخر ، لأنّ العلّة المُحوجة إلى نصب الرئيس هو جواز صدور الخطأ من الأُمّة ، فلو جاز على الرئيس الخطأ أيضاً لافتقر إلى رئيس آخر ، وينتقل الكلام إليه ونقول فيه كما قلنا في الأوّل ، وهكذا فيلزم التسلسل ، والتسلسل محال ، فلا يكون حينئذٍ جائز الخطأ فيكون معصوماً ، وهو المطلوب .
رسائل ومقالات — صفحة 96
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٦