ويجب أن يعتقد أنّه تعالى كاره ، لأنّه نهى عن المعاصي فيكون كارهاً لها . *
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر ، وإلّا لكان متحيّزاً أو حالًا في المتحيّز فيكون محدثاً . وأنّه تعالى يستحيل عليه الحلول في محلّ أو جهة ، وإلّا لكان مفتقراً إليهما فلا يكون واجباً . * *
يعتقدها كونه مريداً ، واتّفق المسلمون على اتّصافه بهذه الصفة ، لأنّه أوجد العالم في زمان دون زمان ، وعلى شكل دون شكل مع تساوي الجميع بالنسبة إليه ، فلا بدّ من مخصص إيجاده بزمان دون زمان ، وعلى وجه دون وجه ، وإلّا لزم التخصيص بلا مخصّص ، وذلك المخصّص هو الإرادة فيكون مريداً ، وهو المطلوب .
* اعلم أنّ من جملة الصفات الثبوتية كونه تعالى كارهاً ، والكراهة عبارة عن علمه تعالى باشتمال الفعل على المفسدة الصارفة عن إيجاده . والدليل على كونه تعالى كارهاً هو أنّه نهى عن المعاصي ، لقوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى »
« 1 » ، و
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ »
« 2 »
*
،
« وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ »
« 3 »
*
، وأمثال ذلك ، والنهي عن الشيء يستلزم كراهته وإلّا لكان قبيحاً ، وهو تعالى منزّه عن القبيح فيكون كارهاً ، وهو المطلوب .
* * اعلم أنّه لمّا فرغ من الصفات الثبوتية شرع في الصفات السلبية ، وهي أُمور متعدّدة منها : أنّه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر .
والجسم : هو الطويل العريض العميق .
والجوهر : هو المتميز الّذي لا يقبل القسمة في جهة من الجهات .
والعَرض : هو الحالّ في المتحيّز .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 32 .
( 2 ) . الأنعام : 151 .
( 3 ) . الأنعام : 152 .