ويجب أن يعتقد أنّه تعالى واحدٌ ، لأنّه لو كان معه إله آخر لزم المحال ، لأنّه لو أراد أحدهما حركة جسم وأراد الآخر تسكينه ، فإمّا أن يقعا معاً وهو محال ، وإلّا لزم اجتماع المتنافيين ، وإمّا أن لا يقعا معاً ، فيلزم خلوّ الجسم عن الحركة والسكون ؛ وأمّا أن يقع أحدهما دون الآخر ، وهو ترجيح من غير مرجّح . *
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى مريد ، لأنّ نسبة الحدوث إلى جميع الأوقات بالسوية فلا بدّ من مخصّص هو الإرادة . * *
* اعلم أنّ من جملة صفات اللَّه تعالى الثبوتية أنّه تعالى واحد ، وقد استدلّ عليه بما استدلّ عليه المتكلّمون ، وسمّوه دليل التمانع ، وهو مستخرج من قوله تعالى :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
« 1 » ، وهو إنّما يدلّ على ثبوت الوحدانية للإله القادر المريد .
وتقريره أن يقال : لو كان في الوجود إلهان واجبي الوجود ، وأراد أحدهما حركة جسم وأراد الآخر تسكينه ، فإمّا أن يقع مرادهما فيلزم اجتماع المتنافيين - أعني : الحركة والسكون - أو لا يقع مراد أحدهما ، فيلزم محالان :
أحدهما : خلو الجسم عن الحركة والسكون .
والثاني : عجزهما .
أو يقع مراد أحدهما دون الآخر ، فيلزم عجز من لم يقع مراده ، فلا يكون إلهاً ، [ و ] هذا خلف .
والأقسام كلّها باطلة ، وهي لازمة على تقدير أن لا يكون واحداً فيجب أن يكون الإله واحداً ، وهو المطلوب .
* * اعلم أنّ من جملة صفات اللَّه تعالى الثبوتية الّتي يجب على المكلّف أن
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 22 .