ويجب أن يعتقد أنّه تعالى سميع بصير ، لأنّه عالم بكلّ المعلومات ومن جملتها المسموع والمبصر ، فيكون عالماً بهما ، وهو كونه سميعاً بصيراً . *
المعلول ، لأنّ وجود العلّة مستلزم لوجود المعلول فيكون قادراً على جميع المقدورات .
وأمّا بيان الثاني : وهو كونه عالماً بجميع المعلومات ، لأنّه لو لم يكن كذلك لكان لا يخلو إمّا أن لا يعلم شيئاً ، أو يعلم البعض دون البعض . لا جائز أن يعلم البعض دون البعض ، لأنّ ذاته تعالى مجرّدة فنسبتها إلى الجميع على سبيل السويّة ، فلو تعلّق علمه بالبعض دون البعض لزم التخصيص بلا مخصّص ، وهو محال ، فبقي القسم الأوّل وهو أن يكون عالماً بجميع المعلومات ، وهو المطلوب .
* اعلم أنّ من جملة صفات اللَّه تعالى الثبوتية كونه سميعاً بصيراً واتّفق المسلمون على وصفه تعالى بهما ، لقوله تعالى :
« وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً »
« 1 » واختلفوا في معناهما فذهب بعضهم إلى أنّهما صفتان زائدتان على العلم ، وذهب بعضهم إلى أنّهما نفس العلم وهو الحق ، لأنّ المراد بكونه تعالى سميعاً بصيراً علمه بالمسموعات والمبصرات . والدّليل على كونهما بهذا المعنى ما تقدّم من إثبات كونه تعالى عالماً بجميع المعلومات ، ومن جملتها المسموع والمبصر ، فيكون عالماً بهما ، وهو معنى كونه سميعاً بصيراً .
هامش
( 1 ) . النساء : 134 .