الأُختين حتّى تخطب أُختها لرسول اللَّه ؟ ! كيف وقد أمر سبحانه زوجات النبي بالقعود بالبيت وتلاوة كتاب اللَّه وقال :
« وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً » .
« 1 »
وقد ملأ أسماع المسلمين قوله سبحانه :
« وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » .
« 2 »
وليست مسألة الجمع بين الأُختين من المسائل الّتي لا تتعلق بالنساء حتّى يستسهل جهلهن بها ، بل هي من المسائل التي لها مساس بحياتهن العائلية .
فإذا كان حال الشاهد فكيف حال المشهود له ؟ !
3 . انّ الدكتور أشار في غير موضع من كلامه بحسن إسلام أبي سفيان فقال في موضع : وأمّا جهاد أبي سفيان بعد إسلامه فحاصل من مشاهد مختلفة في زمن النبوة وبعدها ، وفي موضع آخر : وإسلام أبي سفيان ودخوله في صف المجاهدين مع رسول اللَّه بعد إسلامه معروف .
يلاحظ عليه : كان على الدكتور رعاية ما لفت نظرنا إليه ، بقوله : « انّ نقاد الحديث يستحضرون كلّ ما يتصل بالحديث من الظروف العامة والملابسات واللوازم وكلّ ما له صلة بمضمون الحديث من قريب وبعيد . . . ولهذا فإنّ التحقيق في الخبر يوجب النظر فيه موصولًا بغيره من الحوادث السابقة واللاحقة ، مضموماً إلى ما سواه في الأخبار والحوادث المتصلة بالزمان الّذي يتعلق به ، والمكان الّذي يجري فيه » . . . إلى آخر ما ذكر ، فيا ليت الدكتور استحضر هذا أو بعضه ، في موضوع تاريخي له صلة بأبي سفيان الّذي تحدّى الرسالة الإسلامية منذ
بزوغ فجرها ، ووقف في وجهها معانداً ومحرّضاً ومحارباً ، وآذى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أشد الإيذاء ، وجرّعهم أنواع الغصص هو وأصحابه الطغاة ، وقاد كتائب الشرك لقتالهم وإطفاء نور اللَّه الّذي أبى جلّ شأنه إلّا أن يتمّه ولو كره المشركون .
فهل تمّ التحقيق في الخبر الوارد في شأنه موصولًا بهذه الحوادث السابقة ؟
وهل درس مضموماً إلى ما سواه من الأخبار الّتي تتحدث عن تاريخه ( النضالي ) ضد الإسلام والمسلمين ؟ !
قال الذهبي وهو يترجم لأبي سفيان : رأس قريش ، وقائدهم يوم أُحد ويوم الخندق ، وله هنات وأُمور صعبة ، لكن تداركه اللَّه بالإسلام يوم الفتح فأسلم شبه مكرَه خائف . ثمّ بعد أيّام صلح إسلامه . « 3 »
لقد يئس أبو سفيان من قدرته على مقاومة الزحف الإسلامي المقدّس ، وأحسّ بموازين القوى وهي
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 34 .
( 2 ) . النساء : 23 .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء : 2 / 105 برقم 13 .