الملاحظة الثالثة : الاستدلال على مشروعية الإجارة بالكتاب
استدل المؤلف على إثبات مشروعية الإجارة بالأدلة الثلاثة ؛ الكتاب والسنّة والإجماع ، ثمّ سرد الآيات الواردة الكاشفة عن وجود الإجارة في الأُمم السابقة ، أعني :
1 . قوله سبحانه :
« فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » .
« 1 »
2 . وقوله :
« قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ » .
« 2 »
3 . وقوله تعالى :
« نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » .
« 3 »
ونقل عن السري وابن زيد انّهما فسرا الآية الأخيرة بأنّ معنى قوله تعالى :
« لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا »
، أي يسخّر الأغنياء الفقراءَ فيكون بعضهم سبباً لمعاش بعض . « 4 »
وهنا لنا وقفتان :
الأُولى : انّ الإجارة وسائر المعاملات الرائجة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، في غنى
هامش
( 1 ) . الكهف : 76 - 77 .
( 2 ) . القصص : 26 .
( 3 ) . الزخرف : 32 .
( 4 ) . نفس المصدر : 236 - 237 .