تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الفقهية ، ولا شكّ أنّ منفعة كلّ شيء بحسبه ، فالثمرة أو اللبن أو الولد أو الصوف إذا لوحظت على وجه الاستقلال فهي أعيان كسائر الجواهر ، وأمّا إذا لوحظت بالنسبة إلى البستان والحيوان فهي منافع لهما ، ولذلك تصحّ إجارة البستان لغاية الانتفاع بثمرته ، فالثمرة بالنسبة إلى البستان منفعة واضحة ، كما تصحّ إجارة الحيوان لغاية لبنه ، فاللبن بالنسبة إلى الحيوان يعدّ منفعة له . والحاصل : يجب في تحديد المنفعة الرجوع إلى العرف ، لا إلى تحديد الفقيه . ولذا نرى أنّه سبحانه يستعمل لفظ الأجرة في مورد إرضاع الأُمّ ولد الرجل ويقول :
« فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » .
« 1 » والمرضعة هنا وإن كانت الأُم ولكن الحكم ثابت إذا كانت المرضعة غير الأُمّ . وقد عنون الفقهاء إجارة فحل الضراب ، مع أنّ المنفعة متمثلة في نطفته . والحاصل : انّ المعيار في عدّ شيء منفعة للشيء هو العرف ، لا الاصطلاح الفقهي ، والعرف يساعد على أنّ هذه الأُمور منافع وإن كانت في أنفسها أعياناً .

الملاحظة الخامسة : تأجيل الأُجرة فيما لو كانت المنفعة مؤجّلة

طرح المصنّف في هذا المقام مسألة « جواز تأجيل الأُجرة » ، إذا كانت المنفعة المستأجرة مضمونة في الذمة ، كعمل الصناع واستئجار الحيوانات للعمل ، فنقل الإشكال في جواز تأجيل الأُجرة لأجل أنّ المنفعة المعقود عليها مؤجلة ، فإذا كانت الأُجرة أيضاً مؤجلة كان العقد بيع دين بدين وهو غير جائز . « 2 »
هامش
( 1 ) . الطلاق : 6 . ( 2 ) . فقه المعاملات الحديثة : 254 - 255 .