الخارجي الّذي يعبَّر عنه بالإقباض فهو وفاء لذلك التسليط الإنشائي المعتبر شرعاً . فالمالك بما أنّه مالك ، مسلّط على العين ، ينتفع بها على النحو المطلوب منها ، وعند ذلك يتفق المستأجر مع المالك الموجر ، على أن يجعل العين في متناولة ويُسلّطه عليها حتّى ينتفع بها في مدة معلومة بأُجرة معيّنة ، فالمُنشأ هو التسليط ، والغاية هي الانتفاع .
وبذلك يظهر عدم تمامية ما حكاه المؤلف عن كتاب « الأُمّ » للشافعي حيث قال : فقد جرى الاصطلاح الفقهي على تخصيص العقد بكلمة البيع ، والعقد على المنافع بكلمة الإجارة ، برغم أنّ الإجارة في الحقيقة بيع ولكنّه بيع منافع ، ولهذا عدّها كثير من الفقهاء صنفاً من البيع . « 1 »
ولنا هنا وقفتان :
1 . أنّ العقد على فرض أخذه في التعريف يتعلّق بالعين في كلّ من البيع والإجارة ، فيقول : بعتك الدار في البيع ، أو آجرتك الدار في الإجارة ، ولا يقال : آجرتك منفعة هذه الدار . وليس في صيغة الإجارة ما يدلّ على أنّ الإجارة من مقولة بيع المنافع .
نعم الغاية القصوى من تسليط المستأجر على العين هو الانتفاع ، ولكنّه ليس بمعنى كونه نفس ماهية الإجارة .
2 . أنّ عدّ الإجارة من أقسام البيع فيه تساهل واضح ، فإنّ البيع هو تمليك مال بمال ، والإجارة هو تسليط الغير على المال تسليطاً تشريعياً يستعقبه التسليط التكويني ، وليس كلّ تسليط ، تمليكاً للعين .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 235 .