يؤجّر منفعة الشيء لا نفسه ، ولذلك ترى اتفاق كلّ التعاريف على أخذ المنفعة المعلومة في تعريفها وإضافة العقد إليها ، حيث قالوا : « عقد على المنافع » وهو لا يخلو عن خلط بين متعلّق الإجارة وغايتها .
إذ لا شكّ أنّ الغاية من الإجارة هو الانتفاع بالعين بالشرائط الخاصة ، لكن الإجارة لا تتعلق بالمنفعة مباشرة ، بل تتعلّق بالعين ولذلك تقول : آجرتك الدار أو آجرتك هذا الفرس ، أو هذه السيارة إلى مدّة معينة ، ولا تقول أبداً : آجرتك منفعة هذه الدار .
وهذا يعرب عن أنّ هنا أمرين :
1 . ما تتعلّق به الإجارة مباشرة .
2 . ما يراد بالإجارة نهاية .
فمتعلّق الإجارة نفس العين لا المنفعة . نعم الغاية من الإجارة هي الانتفاع .
وإن شئت فعبِّر بتعبير علمي وهو : أنّ العين في الإجارة ملحوظة بالمعنى الاسمي وباللحاظ الاستقلالي ، وأمّا المنفعة كالسكنى فهي ملحوظة بالمعنى الحرفي وباللحاظ غير الاستقلالي .
التعريف الصحيح للإجارة
وعلى ذلك فالصحيح في التعريف أن يقال : الإجارة هو تسليط المالكِ المستأجرَ على العين تسليطاً اعتبارياً وإنشائياً لغاية الانتفاع بها بعوض إلى مدة معينة .
فالمنشأ في قوله : « آجرتك الدار » هو هذا التسليط الإنشائي ، وأمّا التسليط