التشكيك في نسبة نهج البلاغة إلى الإمام علي عليه السلام
كان في كلامكم إلماعاً إلى الشك والترديد في نسبة نهج البلاغة كلّه إلى أمير المؤمنين علي ( رضي اللَّه عنه وأرضاه ) قلتم في رسالتكم : . . . والصنعة الأدبية ظاهرة على أبوابه ومحتوياته ، فيمكن لكم المقارنة بين البلاغة العربية في عهد النبوة وما كان عليه أمير المؤمنين من فصاحة وبلاغة . . . وكتاب النهج وما فيه من سجع متكلف ، وغرائب في بعض الألفاظ وما ساد في بلاغة القرن الرابع - زمن جامع الكتاب - وأقل ما يقال فيه أنّه : زاد فيه ، وأيضاً انقطاع السند بين جامعه وقائله وبين ذلك خرط القتاد . « 1 »
أقول : ما ذكرتم من التشكيك أمر قد سبقكم إليه أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر المعروف بابن خلكان المولود في مدينة اربل عام 608 ، فهو أوّل من أثار الشكوك في قلوب الباحثين بنسبته الكتاب إلى الشريف الرضي تأليفاً .
ثمّ جاء بعده الصفدي وهو من كتّاب التراجم إلى أن انتقلت الشبه إلى الكتّاب المعاصرين ، وهم يدّعون القول بأنّ الكتاب من صنع جامعه وتأليفه بأدلّة منها ما ذكرتم من ظهور الصنعة الأدبية ، والسجع المتكلّف .
وقد تحدثنا عن ذلك في الحوار الأوّل معكم بالتفصيل في ص 14 - 20 وممّا قلناه هناك :
بأنّ الشريف الرضي ليس أوّل من جمع كتب الإمام ورسائله وكلماته ، بل سبقه جمهور من الكتاب ذكرنا أسماءهم وكتبهم ، وقد صدر عنها وعن غيرها
هامش
( 1 ) . الصفحة الثانية من الرسالة .