5 . ما نقله عن الشيخين
ما رواه عن أبي بكر وعمر أنّهما قالا : دية الذمّيّ في مثل دية الحرّ المسلم .
لكن قول الصحابي أو فتواه ليس حجّة على غيره ما لم يرفعه إلى الرسول .
مضافاً إلى أنّه معارض بما رواه ابن المسيب من أنّ عمر قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف درهم وفي دية المجوسي بثمانمائة . « 1 »
وبه يظهر ضعف الاستدلال بما روي عن عبد اللَّه بن مسعود قال : من كان له عهد أو ذمة فديته دية المسلم . « 2 » إذ الحديث موقوف غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وبالجملة : الروايات عن الصحابة مختلفة متعارضة أوّلًا ، وموقوفات ثانياً .
دليل القول بالنصف
ذهبت المالكية والحنابلة إلى أنّ دية الكتابي ( اليهودي والنصراني ) نصف دية المسلم .
واستدلّ عليه بما رواه أصحاب السنن بألفاظ مختلفة ، تنتهي أسانيده إلى عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جدّه ، وإليك ما نقلوه .
1 . أخرج الترمذي باسناده ، عن أُسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : « دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن » . « 3 »
2 . أخرج النسائي ، عن سليمان بن موسى - وذكر كلمة معناها - عن عمرو ابن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« عقل أهل الذمّة نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى » .
هامش
( 1 ) . سنن البيهقي : 8 / 100 ، باب دية أهل الذمّة .
( 2 ) . سنن البيهقي : 8 / 103 .
( 3 ) . سنن الترمذي : 4 / 25 ، كتاب الديات برقم 1413 .