والحاصل : أنّ الآية في عامّة مواضعها بصدد بيان حكم قتل المؤمن ، وأنّه على صور ثلاث : إمّا أن يكون من أُمّة مسلمة ، أو من قوم عدو محارب ، أو من قوم لهم ذمّة ، فيجب الأمران في الأُولى والثالثة دون الثانية . بل فيها الكفّارة فقط .
وبذلك يظهر ضعف ما ذيّل به السرخسي كلامه ، وقال :
إنّه لا يصحّ نسخ الكتاب بالرواية أوّلًا .
إنّ الرواية شاذة ثانياً .
يُردّ قول سعيد بن المسيب بالرجوع إلى الآية ثالثاً .
وذلك لأنّ الجميع فرع كون المقتول ذمّيّاً ، لا مؤمناً .
دراسة سائر الوجوه
قد عرفت عدم دلالة الآية على ما تبنّوه ، وإليك دراسة سائر أدلّتهم .
2 . رواية ابن عباس
أخرج الترمذي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودي العامريّين بدية المسلمين وكان لهما عهد من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
قال أبو عيسى ( مؤلف السنن ) هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه . « 1 »
ويكفي في ضعف الرواية أنّ الراوي إباضي ، تجنّبه مسلم وروى له قليلًا مقروناً بغيره ، وأعرض عنه مالك ، وتحايده ، إلّا من حديث أو حديثين قال عبد اللَّه ابن الحارث : دخلت على علي بن عبد اللَّه ( بن عباس ) فإذا عكرمة في وثاق عند
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي : 4 / 30 ، كتاب الديات ، الباب 12 ، رقم 1404 ؛ سنن النسائي : 4 / 44 باب ذكر الدية من الورق .