الرضوان أو بعد فتح مكة .
والآية لا تهدف إلى تعديلهم وتوثيقهم ، بل تدلّ على رجوع اللَّه إليهم بالمغفرة « 1 » لأجل
« ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ »
، فطهّر قلوبهم منه ، وأين ذلك من صيرورتهم عدولًا إلى آخر حياتهم ؟ !
2 .
« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » .
« 2 »
فقد أثنى سبحانه في هذه الآية على طوائف ثلاث :
الأُولى : السابقون الأوّلون من المهاجرين ، وهم الذين هاجروا أيّام هجرة النبيّ أو بعدها بقليل ، وبما انّ لفظة « من » من المهاجرين للتبعيض فهو يخرج المتأخرين من المهاجرين .
وعلى كلّ تقدير فالآية تثني على السابقين من المهاجرين لا على عامة المهاجرين .
الثانية : السابقون من الأنصار وهم الذين سبقوا في نصرة النبيّ بالإنفاق والإيواء ، ولا يدخل مطلق الأنصار ولا أبناؤهم وحلفاؤهم .
وذلك لأنّ تقدير الآية : والسابقون الأوّلون من الأنصار .
فالآية تثني على السابقين الأوّلين من الأنصار لا على عامّتهم .
وقد اختلفت كلمة المفسّرين في تطبيق السابقين الأوّلين من المهاجرة
هامش
( 1 ) . يقال : تاب اللَّه عليه ، أي رجع إليه بالرحمة والمغفرة
( 2 ) . التوبة : 100 .