وكان على فضيلة الشيخ - خاصة في البحوث التاريخية أن يستخدم الأُسلوب البرهاني بدل الأُسلوب الخطابي ، إذ لكلّ أُسلوب مجاله الخاص ولكنّه - يا للأسف - استخدم إثارة العواطف والمشاعر مكان الاستدلال بالوثائق التاريخية .
ولإراءة نموذج من أُسلوبه نأتي بكلامه في تنزيه أصحاب النبي من أوّلهم إلى آخرهم وتعديلهم وتزكيتهم عامّة :
إنّ الذين يحبّون الرسول وبه يقتدون ، يعتقدون بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أدّى الأمانة وبلّغ الرسالة وقام بما أمره اللَّه به ، ومن ذلك انّه بلغ أصحابه العلم وزكّاهم ، وهم الذين أخذوا القرآن والسنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة ، وعنهم أخذ التابعون ، والحكم بعدالتهم من الدين ، ومن الشهادة بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قام بما أمره اللَّه به .
والطعن فيهم يعني الطعن بإمامهم وقائدهم ومعلّمهم سيد المرسلين . ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه . « 1 »
ترى أنّه كيف يحاول إثارة مشاعر القارئ بشيء لا يتجاوز عن بيان أصل المدّعى ، من دون إقرانه بدليل ، إذ لا شكّ انّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أدّى الأمانة وبلّغ الرسالة وقام بما أمر اللَّه به ، لكن أداء الأمانة والرسالة لا يلازم مثالية الصحابة ونزاهتهم من كلّ عيب وشين واتّصافهم بالعدالة والوثاقة من أوّلهم إلى آخرهم .
لاحظ قوله : « والطعن فيهم يعني الطعن بإمامهم وقائدهم » .
أي تلازم بين الطعن في المدعو ، والطعن في الداعي ، فالقرآن يطعن في قوم نوح وعاد وثمود ، فهل معنى هذا أنّه يطعن في الدعاة
« فَما لَكُمْ كَيْفَ
هامش
( 1 ) . صحبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : 8 .